spot_img

ذات صلة

تشديد إجراءات الهجرة في السويد: قانون جديد لسحب الإقامات

أقر البرلمان السويدي قانوناً جديداً يمنح السلطات صلاحيات واسعة لسحب تصاريح الإقامة من المهاجرين، في خطوة تعكس تسارع وتيرة تشديد إجراءات الهجرة في السويد. وبموجب هذا التشريع المثير للجدل، سيكون بمقدور السلطات إلغاء إقامات الأجانب في حال ارتكابهم ما يُصنف بـ “سوء السلوك”، حتى وإن لم تكن تلك الأفعال تشكل جريمة جنائية يعاقب عليها القانون السويدي، مما يمثل تحولاً جذرياً في السياسات الإنسانية التي طالما عُرفت بها البلاد.

تحول تاريخي في السياسة السويدية تجاه المهاجرين

على مدى عقود طويلة، عُرفت السويد عالمياً بأنها “الملاذ الآمن” وواحدة من أكثر الدول الأوروبية ترحيباً باللاجئين والمهاجرين، لا سيما خلال أزمات البلقان في التسعينيات وموجة اللجوء الكبرى عام 2015. إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تحولاً عميقاً في الرأي العام والتوجهات السياسية السويدية. وجاء هذا التحول مدفوعاً بتصاعد المخاوف بشأن قضايا الاندماج، وزيادة معدلات الجريمة المنظمة وصراعات العصابات في بعض المدن الكبرى.

ومع صعود الأحزاب اليمينية والمحافظة، وتشكيل الحكومة الحالية المدعومة من حزب “ديمقراطيو السويد” القومي، تصدرت ملفات الهجرة والأمن الأجندة السياسية. ويعتبر القانون الجديد جزءاً من برنامج انتخابي صارم يهدف إلى تقليص أعداد المهاجرين بشكل غير مسبوق وإعادة صياغة شروط الإقامة والمواطنة قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر المقبل.

تفاصيل القانون الجديد وتأثيره على تشديد إجراءات الهجرة في السويد

لا يقتصر تأثير هذا التشريع على طلبات الإقامة الجديدة التي تزال قيد الدراسة، بل يمتد أثره بأثر رجعي ليشمل تصاريح الإقامة التي تم منحها بالفعل للمهاجرين في السابق. وتتضمن الحالات التي يمكن للسلطات بموجبها النظر في سحب الإقامة: تراكم الديون غير المسددة، التهرب الضريبي، العمل غير المعلن عنه (العمل في السوق السوداء)، أو وجود صلات مثبتة بتنظيمات متطرفة.

وقد دافع وزير الهجرة السويدي، يوهان فورشيل، بقوة عن مشروع القانون منذ طرحه لأول مرة في مارس الماضي، مؤكداً أن الإقامة في السويد هي امتياز يتطلب احترام قيم المجتمع وقوانينه، مشيراً إلى أن “من لا يبذل الجهد اللازم للالتزام بالقواعد الصحيحة، لا ينبغي أن يفترض أن بإمكانه البقاء في السويد”. وستتولى وكالة الهجرة السويدية مراجعة الحالات وتطبيق المعايير الجديدة، مع إتاحة الفرصة للمتضررين للطعن على القرارات أمام محاكم الهجرة المختصة.

تداعيات إقليمية وانتقادات حقوقية واسعة للقرار

أثارت الخطوة البرلمانية الأخيرة موجة عارمة من الانتقادات من قبل أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني. وصرحت منظمة “سيفيل رايتس ديفندرز” الحقوقية، ومقرها ستوكهولم، بأن القانون يخلق حالة من الغموض وعدم اليقين القانوني لدى المهاجرين، حيث لم يحدد التشريع بدقة قائمة السلوكيات غير المقبولة، مما يفتح الباب للتأويلات الفردية ويهدد مبادئ سيادة القانون والمساواة أمام العدالة.

وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، يمثل هذا القانون مؤشراً واضحاً على تراجع السياسات الليبرالية في شمال أوروبا، حيث تتماشى الخطوة السويدية مع توجهات دول أوروبية أخرى مثل الدنمارك وألمانيا نحو تشديد الرقابة على الحدود وتقليص المزايا الممنوحة للمهاجرين. هذا التحول قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على المهاجرين في أوروبا ويدفع نحو إعادة تقييم شاملة لملف اللجوء على مستوى الاتحاد الأوروبي.

spot_imgspot_img