عودة إلى المسار المؤسسي: تنسيق سوري-سعودي رفيع المستوى
أكد الوزير المفوض ورئيس بعثة سفارة الجمهورية العربية السورية في الرياض، محسن مهباش، أن ملف الحج السوري قد عاد بشكل كامل إلى مساره المؤسسي المنظم، في خطوة تعكس مرحلة جديدة من التعاون والتنسيق المباشر مع المملكة العربية السعودية. تأتي هذه العودة بعد انقطاع دام لأكثر من عقد، حيث كانت إدارة شؤون الحجاج السوريين تتم عبر قنوات غير رسمية. اليوم، ومع استئناف العلاقات الدبلوماسية، تتولى السفارة السورية ووزارة الأوقاف في دمشق المسؤولية الكاملة، مما يضمن إدارة أكثر انضباطاً وشفافية لرحلة الحجاج الإيمانية.
هذا التحول لا يمثل فقط تطوراً إدارياً، بل يحمل دلالات سياسية هامة تشير إلى عودة العلاقات الطبيعية بين البلدين. فخلال السنوات الماضية، كانت “لجنة الحج العليا السورية” التابعة للمعارضة هي من تشرف على تنظيم الحج بالتنسيق مع السلطات السعودية. أما الآن، فقد انتقلت هذه المهمة الحيوية إلى القنوات الحكومية الرسمية، وهو ما يهدف إلى توحيد الإجراءات وتوفير مظلة رسمية لجميع المواطنين السوريين الراغبين في أداء الفريضة.
خطة متكاملة لخدمة ضيوف الرحمن
أوضح مهباش أن الترتيبات الحالية تعتمد على خطة تنظيمية شاملة تم وضعها بالتنسيق الوثيق بين وزارة الأوقاف السورية والجهات المختصة في المملكة. تبدأ هذه الخطة من مرحلة التسجيل الدقيق واستكمال الوثائق الرسمية، مروراً بتنظيم رحلات السفر ووصول الحجاج، وصولاً إلى توفير كافة الخدمات اللوجستية على الأراضي المقدسة. وأكد أن الهدف الأسمى هو تمكين الحاج السوري من أداء مناسكه بيسر وطمأنينة وكرامة، بعيداً عن أي تعقيدات.
وعلى الصعيد اللوجستي، تم تأمين إقامة الحجاج السوريين في 22 برجاً سكنياً مجهزاً في مكة المكرمة و8 أبراج في المدينة المنورة. كما تم توفير أسطول من الحافلات الحديثة والمكيفة لتسهيل تنقلاتهم بين المشاعر، بالإضافة إلى تجهيز مخيمات مناسبة في منى وعرفات، لضمان تجربة حج مريحة وآمنة. ولتقديم الدعم الشامل، تم تشكيل فرق عمل متخصصة تشمل كوادر صحية وإدارية وإعلامية توعوية لمرافقة الحجاج منذ لحظة وصولهم وحتى مغادرتهم بسلام.
التحول الرقمي السعودي يعزز تجربة الحج
أشاد رئيس البعثة السورية بالتحول الرقمي الكبير الذي تشهده منظومة الحج في المملكة، معتبراً إياه نقلة نوعية أسهمت بشكل مباشر في تسهيل الإجراءات ورفع كفاءة الخدمات. وأوضح أن هذه المنظومة الرقمية المتطورة، بما في ذلك المنصات الإلكترونية وتطبيقات الهواتف الذكية، تساعد الحجاج السوريين على فهم التعليمات والالتزام بالمسارات النظامية بسهولة، مما يقلل من احتمالية حدوث أي مشاكل. هذا التطور التقني يعزز من دقة المعلومات وسرعة المتابعة، ويحسن من تجربة الحاج بشكل عام.
وفي ختام حديثه، وجه مهباش رسالة للحجاج السوريين، دعاهم فيها إلى استحضار قدسية الرحلة والالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المنظمة، والتحلي بالصبر والتعاون. كما قدم شكره وتقديره للمملكة العربية السعودية على جهودها الكبيرة في خدمة ضيوف الرحمن، مؤكداً أن التعاون المثمر يعكس عمق الروابط الأخوية ويفتح آفاقاً أوسع للعمل المشترك في المستقبل.


