رئيس البعثة السورية: المملكة قدمت نموذجاً عالمياً في إدارة الحج
أكد الوزير المفوض محسن مهباش، رئيس بعثة سفارة الجمهورية العربية السورية في الرياض، أن المملكة العربية السعودية نجحت في تقديم نموذج عالمي يحتذى به في إدارة الحج، مشيداً بالجهود التنظيمية والتقنية الهائلة التي تضمن تأدية ملايين المسلمين لمناسكهم بيسر وطمأنينة. وفي حوار خاص مع صحيفة «عكاظ»، أوضح مهباش أن ملف الحج السوري عاد اليوم إلى مساره المؤسسي المنظم بعد سنوات من الانقطاع، مما يعكس توجهاً واضحاً نحو إدارة أكثر انضباطاً وشفافية، وتنسيقاً مباشراً بين السفارة السورية والجهات المختصة في المملكة.
تأتي هذه الإشادة في سياق عودة العلاقات الدبلوماسية بين الرياض ودمشق، والتي أعادت تفعيل القنوات الرسمية لتنظيم شؤون الحجاج السوريين. فبعد سنوات من التحديات التي واجهت الحجاج السوريين بسبب الأوضاع في بلادهم، يمثل هذا الموسم عودة كاملة للإشراف الحكومي السوري بالتنسيق مع السلطات السعودية، وهو ما يضمن توفير كافة الضمانات والخدمات للحجاج منذ لحظة تسجيلهم وحتى عودتهم سالمين. هذا التطور لا يمثل فقط تسهيلاً إجرائياً، بل يحمل دلالات سياسية هامة تعكس مرحلة جديدة من التعاون بين البلدين.
جهود تنظيمية متكاملة لخدمة ضيوف الرحمن
أوضح مهباش أن الترتيبات الخاصة بحجاج الجمهورية العربية السورية تستند إلى خطة تنظيمية شاملة، تبدأ من مرحلة التسجيل واستكمال الوثائق، مروراً بتنظيم السفر ووصول الحجاج إلى المملكة، وصولاً إلى ترتيبات السكن والنقل والإرشاد والمتابعة الميدانية. وأشار إلى أن وزارة الأوقاف السورية، بالتنسيق مع الجهات السعودية، أنهت كافة استعداداتها لخدمة حجاج بيت الله الحرام، حيث تم تشكيل فرق عمل صحية وإدارية وإعلامية لمرافقة الحجاج وتقديم الدعم اللازم لهم على مدار الساعة.
وعلى الصعيد اللوجستي، تم تأمين إقامة الحجاج السوريين في 22 برجاً سكنياً في مكة المكرمة وثمانية أبراج في المدينة المنورة، بالإضافة إلى توفير أسطول من الحافلات الحديثة والمكيفة لتسهيل تنقلاتهم بين المشاعر المقدسة. كما تم تجهيز مخيمات مناسبة في منى وعرفات لضمان أداء المناسك في بيئة آمنة ومنظمة ومريحة، مؤكداً أن الهدف الأسمى هو تمكين الحاج السوري من أداء فريضته بكل يسر وكرامة.
التحول الرقمي: نقلة نوعية في إدارة الحج
أشاد رئيس البعثة السورية بالتحول الرقمي الذي تشهده منظومة الحج في المملكة، واصفاً إياه بالنقلة النوعية التي أسهمت في تسهيل الإجراءات، ورفع دقة المعلومات، وتسريع وتيرة المتابعة. وأوضح أن هذه المنظومة الرقمية، بما في ذلك المنصات الإلكترونية والتطبيقات الذكية، ساعدت الحجاج السوريين على فهم الإجراءات والالتزام بالمسارات النظامية، مما أدى إلى تحسين تجربة الحاج بشكل عام وتقليل أي صعوبات محتملة. هذا التطور التقني يعكس الرؤية السعودية الطموحة لتسخير التكنولوجيا في خدمة ضيوف الرحمن، وهو ما يضع معايير جديدة لإدارة الحشود والتجمعات الدينية الكبرى على مستوى العالم.
وفي ختام حديثه، وجه مهباش رسالة للحجاج السوريين دعاهم فيها إلى استحضار قدسية الرحلة والالتزام بالتعليمات والأنظمة المعتمدة في المملكة. كما قدم شكره وتقديره العميق للمملكة العربية السعودية، قيادةً وحكومةً وشعباً، على الجهود العظيمة التي تبذلها في خدمة ضيوف الرحمن، مؤكداً أن التعاون المثمر الذي لمسه الجانب السوري يفتح آفاقاً أوسع لتعزيز الروابط الأخوية بين الشعبين الشقيقين.


