كشف أمين الطائف المهندس عبدالله الزايدي لـ«عكاظ» أن مشروع مترو الطائف لا يزال قيد الدراسة. جاء هذا التصريح رداً على استفسار الصحيفة بشأن المسار المخصص له في منطقة الجزيرة، والذي بدا واضحاً للعيان مع إعلان أمانة الطائف إنجاز المرحلة الأولى من مشروع الطريق الدائري الأوسط. هذا التطور يثير تساؤلات حول مستقبل النقل الحضري في المدينة، خاصة مع تزايد الحاجة إلى حلول مستدامة لمواكبة النمو السكاني والعمراني.
الطائف: مدينة التاريخ والتطلعات المستقبلية
تُعد الطائف، المعروفة بـ«عروس المصائف»، واحدة من أهم المدن السعودية، ليس فقط لموقعها الاستراتيجي وجمال طبيعتها الخلابة، بل لدورها التاريخي والثقافي والاقتصادي المتنامي. تشهد المدينة نمواً سكانياً وعمرانياً متسارعاً، مما يضع ضغوطاً متزايدة على البنية التحتية، لا سيما شبكة الطرق. في ظل رؤية المملكة 2030 الطموحة، التي تركز على تطوير المدن وتحسين جودة الحياة وتوفير خيارات تنقل مستدامة، أصبحت مشاريع النقل العام جزءاً لا يتجزأ من خطط التنمية الشاملة. تهدف هذه المشاريع إلى تحويل المدن السعودية إلى مراكز حضرية عالمية، قادرة على استيعاب التوسع المستقبلي وتلبية احتياجات السكان والزوار بكفاءة.
مشروع مترو الطائف: خطوة نحو تنقل حضري مستدام
إن الحاجة إلى نظام نقل جماعي متطور في الطائف أصبحت ملحة، خاصة مع تزايد الكثافة المرورية في شوارعها الرئيسية. يمثل مشروع مترو الطائف، حتى وهو في مرحلة الدراسة، رؤية طموحة لمستقبل المدينة. فالمترو لا يقتصر دوره على تخفيف الازدحام المروري فحسب، بل يمتد ليشمل تقليل الانبعاثات الكربونية، وتحسين جودة الهواء، وتوفير وسيلة نقل آمنة وموثوقة للمواطنين والمقيمين والزوار. من المتوقع أن يربط المترو بين المناطق الحيوية في المدينة، مثل الجامعة والمطار والمراكز التجارية والسكنية، مما يعزز من سهولة الوصول ويقلل من زمن الرحلات بشكل كبير.
الطريق الدائري الأوسط: شريان حيوي يمهد للمستقبل
في سياق متصل، أوضحت أمانة الطائف أن المرحلة الأولى من الطريق الدائري الأوسط تمتد بطول 10 كيلومترات، ضمن مشروع يبلغ طوله الإجمالي 25 كيلومتراً، وبعرض يراوح بين 80 و100 متر. هذا العرض الكبير يتيح استيعاب كثافات مرورية عالية دون عوائق، ويشمل مساراً مخصصاً لمشروع المترو المستقبلي. يشار إلى أن حجر الأساس للمشروع وضع في عام 2016، مما يؤكد التخطيط المسبق والمدروس للبنية التحتية للمدينة. يُتوقع أن يسهم الطريق الدائري الأوسط في تحسين انسيابية الحركة المرورية داخل الطائف وضواحيها، إذ يربط بعد اكتماله بين طريقي الجنوب والسيل، مروراً بمحور (شرق – غرب)، وجامعة الطائف، وطريق المطار.
الأثر المتوقع: تعزيز جودة الحياة ودعم التنمية الشاملة
لا شك أن اكتمال مشاريع البنية التحتية الكبرى مثل الطريق الدائري الأوسط، وإطلاق مشروع مترو الطائف، سيترك أثراً إيجابياً عميقاً على المدينة. فبالإضافة إلى تحسين التنقل، ستعزز هذه المشاريع من جاذبية الطائف كوجهة سكنية وسياحية واستثمارية. ستدعم النمو الاقتصادي من خلال تسهيل حركة التجارة والسياحة، وستساهم في خلق فرص عمل جديدة. كما أنها ستعزز من جودة الحياة للمواطنين، من خلال توفير خيارات نقل مريحة وفعالة، وتقليل الضوضاء والتلوث، مما يجعل الطائف مدينة أكثر حداثة واستدامة وتناغماً مع تطلعات رؤية المملكة 2030.


