شهدت محافظة تعز اليمنية، اليوم الخميس، مسيرات جماهيرية حاشدة شارك فيها الآلاف من أبناء المحافظة للتنديد باستمرار حصار تعز الجائر المفروض من قبل مليشيا الحوثي الإرهابية منذ نحو عشر سنوات. وطالب المتظاهرون بضرورة فك هذا الحصار الخانق واستكمال معركة التحرير الوطني، معلنين تأييدهم الكامل لقرارات وتوجهات القيادة السياسية اليمنية برئاسة الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الرامية إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران.
حصار تعز.. مأساة إنسانية مستمرة وخلفية الصراع التاريخي
تعد محافظة تعز، التي تقع في جنوب غرب اليمن، واحدة من أكثر المدن تأثراً بالصراع الدائر في البلاد منذ انقلاب مليشيا الحوثي على السلطة الشرعية في أواخر عام 2014. ومنذ عام 2015، فرضت المليشيات حصاراً خانقاً على المدينة، حيث أغلقت الطرق الرئيسية والمنفذ الشرعي والغرابي للمدينة، مما أجبر المواطنين على سلوك طرق جبلية وعرة وشديدة الخطورة للتنقل وجلب المواد الغذائية والطبية الأساسية. هذا الحصار المستمر لم يكن مجرد إجراء عسكري، بل تحول إلى عقاب جماعي طال ملايين المدنيين، وشهدت المدينة طوال هذه السنوات قصفاً عشوائياً مستمراً واستهدافاً مباشراً للمدنيين والنساء والأطفال برصاص القناصة الحوثيين المتمركزين في التلال المحيطة بالمدينة.
خارطة طريق وطنية ودعم الإجراءات الاقتصادية السيادية
وقد تقدم المسيرات الحاشدة محافظ تعز نبيل شمسان، إلى جانب قيادات السلطة المحلية، وممثلي منظمات المجتمع المدني، والشخصيات الاجتماعية والقبلية البارزة. وأصدر المشاركون بياناً ختامياً أكدوا فيه دعمهم المطلق للخطاب الأخير لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، معتبرين إياه خارطة طريق وطنية متكاملة تهدف إلى صون السيادة الوطنية وتخفيف المعاناة المعيشية عن كاهل الشعب اليمني. كما جدد البيان مساندة الجماهير لقرار استئناف تصدير النفط الخام باعتباره خطوة سيادية حيوية لتمكين الدولة من تحصيل مواردها وصرف رواتب الموظفين وتحسين الخدمات العامة المنهارة ودعم الاقتصاد الوطني المتعثر.
الأبعاد الإقليمية والدولية لانتفاضة تعز الشعبية
تحمل هذه الانتفاضة الشعبية المتجددة في تعز دلالات بالغة الأهمية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، تعيد تعز تأكيد دورها التاريخي كحاملة للمشروع الجمهوري والقلعة العصية التي تحطمت عليها أوهام الكهنوت والاستبداد الحوثي. أما إقليمياً، فإن استمرار الفعاليات الشعبية المناهضة للمشروع الإيراني يبعث برسالة واضحة حول رفض اليمنيين المطلق للتدخلات الإيرانية السافرة ودعم طهران العسكري والسياسي للمليشيات الحوثية، وهو ما يهدد أمن واستقرار منطقة الخليج العربي والملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وفي هذا السياق، عبر المتظاهرون عن عميق شكرهم وتقديرهم للمواقف الأخوية الصادقة للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، مثمنين الدعم الاقتصادي والإنساني والسياسي السخي الذي تقدمه المملكة لليمنيين لاستعادة دولتهم وتحقيق السلام العادل والشامل.
دعوات لموقف دولي حازم لإنهاء الانقلاب
واختتم المتظاهرون بيانهم بدعوة المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى مغادرة مربع الصمت واتخاذ مواقف أكثر حزماً تجاه الانتهاكات الحوثية المستمرة، والعمل على تجفيف منابع تمويل المليشيا وتسليحها. وأكد أبناء تعز جاهزيتهم الكاملة للانخراط في معركة الخلاص الوطني واستكمال التحرير، مشددين على أن وحدة الصف الجمهوري هي الضمانة الحقيقية لإفشال المشاريع الطائفية والعنصرية الدخيلة على المجتمع اليمني، وبسط سلطة الدولة على كامل التراب الوطني.


