جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب دعوته الصريحة والمستمرة لبنك الاحتياطي الفيدرالي بضرورة خفض أسعار الفائدة، مؤكداً أن الولايات المتحدة يجب أن تحظى بأقل تكلفة اقتراض ممكنة على مستوى العالم لتعزيز تنافسيتها الاقتصادية. وأوضح ترمب في تصريحات للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية أن السياسات النقدية الحالية تحتاج إلى مراجعة سريعة لتتماشى مع تطلعات النمو الاقتصادي، مشيراً إلى أن الإبقاء على معدلات فائدة مرتفعة يضعف من القوة التنافسية للأسواق الأمريكية مقارنة بدول أخرى تتمتع بنسب فائدة منخفضة للغاية.
صراع السياسات النقدية ومطالب خفض أسعار الفائدة
تاريخياً، لم تكن العلاقة بين البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي خالية من التوترات، حيث يحرص الرؤساء دائماً على دفع عجلة النمو الاقتصادي عبر تيسير السياسات النقدية، بينما يركز البنك المركزي على استقرار الأسعار ومكافحة التضخم كأولوية قصوى. يرى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن خفض أسعار الفائدة يمثل ركيزة أساسية لدعم قطاعات التصنيع، العقارات، والاستثمار المباشر. وفي المقابل، يواجه مجلس إدارة الفيدرالي، الذي يصفه ترمب بأنه “مسيس للغاية”، تحديات معقدة تتعلق بموازنة معدلات التضخم الأساسي التي استقرت مؤخراً عند 2.6%، وهي نسبة لا تزال أعلى من المستهدف الرسمي البالغ 2%.
ترقب عالمي لقرارات الفيدرالي بقيادة كيفن وارش
تتجه أنظار المستثمرين والأسواق العالمية هذا الأسبوع نحو الاجتماع المرتقب لبنك الاحتياطي الفيدرالي، حيث يسود الغموض حول التوجهات القادمة. وتطرق ترمب في حديثه إلى رئيس الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، واصفاً إياه بأنه شخصية “رائعة”، ومشيراً إلى أنه يعلم تماماً ما يخطط وارش لفعله لاستعادة استقرار الأسواق. ومع ذلك، ينقسم مسؤولو البنك المركزي بشكل شبه متساوٍ بين ضرورة إقرار رفع إضافي للفائدة لمواجهة مخاطر التضخم العنيد الناجم عن تقلبات أسعار الطاقة، وبين الإبقاء على السياسة الحالية كإجراء وقائي بانتظار قراءات اقتصادية أكثر وضوحاً.
التأثيرات المتوقعة على الأسواق المحلية والدولية
إن أي قرار يتخذه الاحتياطي الفيدرالي لن يقتصر تأثيره على الساحة الأمريكية فحسب، بل سيمتد ليلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي بأكمله. محلياً، يساهم خفض أسعار الفائدة في تقليل تكلفة القروض الشخصية والتجارية، مما ينعكس إيجاباً على حركة الأسواق ومعدلات التوظيف. أما على الصعيد الدولي، فإن خفض الفائدة الأمريكية يؤدي عادة إلى إضعاف الدولار نسبياً، مما يمنح الأسواق الناشئة فرصة لالتقاط الأنفاس وتخفيف أعباء ديونها المقومة بالدولار. وفي المقابل، فإن الإبقاء على الفائدة المرتفعة قد يجذب المزيد من رؤوس الأموال نحو السندات الأمريكية، مما يزيد من الضغوط على العملات العالمية الأخرى.
إعادة حسابات المستثمرين وسيناريوهات اجتماع يوليو
وفقاً لتقارير نشرتها صحيفة “وول ستريت جورنال” وقناة “العربية”، بدأت الأسواق المالية في إعادة حساباتها بشكل متسارع. فقد قفزت توقعات رفع الفائدة في اجتماع 28 و29 يوليو الجاري إلى نحو 40% بعد أن كانت لا تتجاوز 10% قبل أيام قليلة. هذا التحول المفاجئ يعكس حالة القلق السائدة من احتمالية استمرار التضخم لفترة أطول، خاصة مع التهديدات المستمرة بارتفاع أسعار الطاقة. وسيكون اجتماع الأربعاء حاسماً؛ فإما أن يرسل الفيدرالي إشارة قوية بالتزامه بمحاربة التضخم عبر رفع الفائدة، أو يفضل التريث وتأجيل الحسم إلى اجتماع سبتمبر المقبل، مما يبقي باب الجدل مفتوحاً بين الإدارة الأمريكية والبنك المركزي.


