كشفت تقارير إعلامية أمريكية حديثة عن توجه مفاجئ للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث يبدي رغبة قوية في دعم ترشيح رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو للأمم المتحدة لتولي منصب الأمين العام للمنظمة الدولية، خلفاً للبرتغالي أنطونيو غوتيريش الذي تنتهي ولايته بنهاية العام الحالي. ووفقاً لما نشرته صحيفة “نيويورك بوست” الأمريكية، فإن ترامب يرى في السويسري إنفانتينو شخصية قيادية استثنائية تمتلك قبولاً دولياً واسعاً وقدرة فريدة على تقريب وجهات النظر وجمع الشعوب، وهي سمات يراها مناسبة للغاية لقيادة المنظمة الأممية في المرحلة المقبلة.
كواليس العلاقة الوثيقة بين ترامب ورئيس الفيفا
تأتي هذه الأنباء بعد أشهر من التنسيق الوثيق واللقاءات المتكررة التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم خلال الاستعدادات لبطولة كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة بالاشتراك مع كندا والمكسيك. وقد ظهر الثنائي معاً في العديد من المناسبات الرسمية والرياضية الكبرى، كان أبرزها حضور ترامب للمباراة النهائية المثيرة التي جمعت بين منتخبي إسبانيا والأرجنتين. وخلال تلك البطولة، لفت التقارب الكبير بين الرجلين أنظار وسائل الإعلام العالمية، خاصة بعد أن استحدث الفيفا “جائزة فيفا للسلام” ومنحها لترامب في خطوة غير مسبوقة، تلاها السماح له بتسليم كأس البطولة للمنتخب الإسباني المتوج باللقب.
آلية اختيار الأمين العام للأمم المتحدة وتاريخ المنصب
تاريخياً، يخضع اختيار الأمين العام للأمم المتحدة لعملية دبلوماسية معقدة وتوازنات سياسية دقيقة بين القوى العظمى. منذ تأسيس المنظمة عام 1945، جرى العرف على تدوير المنصب جغرافياً بين قارات العالم، واختيار شخصيات ذات خلفيات دبلوماسية أو سياسية رفيعة، مثل رؤساء الدول السابقين أو وزراء الخارجية. وتنتهي ولاية الأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش في ديسمبر المقبل بعد عشر سنوات قضاها في المنصب (ولايتين متتاليتين). وتتطلب عملية التعيين توصية من مجلس الأمن الدولي تليها موافقة الجمعية العامة للأمم المتحدة. إن دخول اسم من عالم الرياضة مثل إنفانتينو إلى هذا السباق يمثل خروجاً كاملاً عن النمط التقليدي المتبع عقوداً طويلة في اختيار القيادة الأممية.
الأبعاد السياسية والرياضية لترشيح جياني إنفانتينو للأمم المتحدة
يحمل هذا الترشيح المحتمل أبعاداً وتأثيرات واسعة النطاق على الصعيدين الدولي والإقليمي. فمن ناحية، يعكس رغبة الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب في إدخال دماء جديدة بأسلوب إدارة مختلف للمنظمة الدولية، يعتمد على “دبلوماسية الرياضة” والقدرة التسويقية والتنظيمية التي أثبتها إنفانتينو في إدارة الفيفا. ومن ناحية أخرى، يثير الترشيح تساؤلات حول مدى قدرة شخصية قادمة من خلفية رياضية على التعامل مع الأزمات الجيوسياسية المعقدة، والحروب الإقليمية، والنزاعات المسلحة التي تشرف عليها الأمم المتحدة. محلياً وإقليمياً، قد يساهم هذا التحول في تعزيز الشراكات بين المؤسسات الرياضية والسياسية، لكنه سيواجه بلا شك تدقيقاً صارماً من الدول الكبرى التي تفضل الدبلوماسيين التقليديين لإدارة الملفات الحساسة.
عقبات قانونية وسياسية في طريق رئيس الفيفا
على الرغم من الدعم القوي الذي قد يحظى به من البيت الأبيض، يواجه أي ترشيح لـ جياني إنفانتينو للأمم المتحدة عقبات قانونية وسياسية بالغة الصعوبة. فبموجب ميثاق الأمم المتحدة، يجب أن يحصل المرشح على موافقة أغلبية أعضاء مجلس الأمن الدولي الـ 15، شريطة عدم استخدام أي من الدول الخمس دائمة العضوية (الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، والمملكة المتحدة) لحق النقض (الفيتو). وفي ظل الاستقطاب الدولي الراهن، قد تعارض قوى كبرى مثل روسيا أو الصين مرشحاً مدعوماً بشكل مباشر ومكشوف من واشنطن. وحتى اللحظة، لم يصدر أي تعليق رسمي من جياني إنفانتينو أو من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لتأكيد أو نفي هذه الأنباء، كما لم يعلن رئيس الفيفا رسمياً عن أي نية لمغادرة منصبه الحالي لخوض غمار السباق الأممي المنتظر حسمه في ديسمبر القادم.


