spot_img

ذات صلة

تحذير ترامب لإيران: الوقت ينفد وتصعيد عسكري محتمل

في تصعيد جديد للخطاب السياسي، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراً مباشراً لإيران، مؤكداً أن الوقت المتاح أمامها لاتخاذ قرار أصبح وشيكاً على النفاد. جاء تحذير ترامب لإيران عبر منشور على منصته “تروث سوشيال”، حيث كتب بلهجة حاسمة: “بالنسبة لإيران، فالساعة تدق، ومن الأفضل لهم أن يتحركوا بسرعة، وإلا فلن يتبقى منهم شيء”، مضيفاً: “الوقت ينفد!”. هذا التصريح لا يأتي من فراغ، بل يندرج في سياق توترات متصاعدة وتاريخ طويل من العلاقات المعقدة بين واشنطن وطهران.

جذور التوتر: من الاتفاق النووي إلى سياسة الضغط الأقصى

تعود جذور الأزمة الحالية إلى قرار إدارة ترامب في عام 2018 بالانسحاب من خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، المعروفة إعلامياً بالاتفاق النووي الإيراني، والذي كان يهدف إلى تقييد برنامج طهران النووي مقابل تخفيف العقوبات. تبع الانسحاب فرض سياسة “الضغط الأقصى” التي شملت عقوبات اقتصادية خانقة بهدف إجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أمريكية جديدة. وقد أدت هذه السياسة إلى تدهور حاد في الاقتصاد الإيراني وزيادة العداء بين البلدين، مما مهد الطريق لمواجهات غير مباشرة في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

تنسيق أمريكي إسرائيلي وتصعيد محتمل

تكتسب تصريحات ترامب أهمية إضافية كونها تأتي بعد وقت قصير من تقارير إعلامية أمريكية وإسرائيلية أكدت إجراء اتصال هاتفي مطول بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وبحسب هيئة البث الإسرائيلية، استمرت المحادثة لأكثر من نصف ساعة، وتناولت إمكانية استئناف العمليات العسكرية ضد إيران. وفي هذا السياق، نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية أن الحكومة تنتظر قرار ترامب، مع وجود مؤشرات متزايدة على أن الرئيس الأمريكي قد خلص إلى أن طهران غير مستعدة لقبول شروطه لإنهاء الصراع. ونتيجة لذلك، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى تحسباً لأي تطورات.

شبح الحرب يخيم على مضيق هرمز

يمتد تأثير هذا التوتر إلى الممرات المائية الحيوية، حيث بدا مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، شبه خالٍ من حركة الملاحة في مشهد غير معتاد. وذكرت وكالة “بلومبيرغ” أن حركة الشحن التجاري عبر المضيق توقفت إلى حد كبير، مما يعكس مخاوف شركات الشحن من اندلاع مواجهة عسكرية قد تهدد سلامة سفنها. إن أي اضطراب في هذا الشريان المائي الحيوي من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع هائل في أسعار النفط العالمية، مما يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي بأسره.

شروط وشروط مضادة: كواليس المفاوضات الصعبة

في خضم هذه التهديدات، كشفت مصادر إيرانية، نقلتها وكالة “فارس”، عن وجود مفاوضات غير مباشرة تدور في الكواليس. وبحسب هذه المصادر، قدمت الولايات المتحدة خمسة شروط لاستمرار التفاوض، أبرزها نقل 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب خارج إيران، ورفض دفع أي تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الصراع. في المقابل، قدمت طهران خمسة مطالب مضادة تشمل الإفراج الكامل عن أموالها المجمدة، ورفع جميع العقوبات الدولية، وإنهاء الحرب على كافة الجبهات، والاعتراف بسيادتها على مضيق هرمز، وهي شروط تعكس الهوة الكبيرة بين مواقف الطرفين وتجعل من التوصل إلى حل دبلوماسي أمراً بالغ الصعوبة.

spot_imgspot_img