أعرب الألماني توماس توخيل، المدير الفني لمنتخب إنجلترا، عن خيبة أمله الكبيرة وإحباطه الشديد بعد تبخر حلم التأهل إلى نهائي مونديال 2026 إثر الهزيمة الدراماتيكية أمام الأرجنتين بنتيجة (2-1). وأكد توخيل في تصريحات صحفية أن لاعبي إنجلترا وفرنسا يفتقدون الشغف لخوض مباراة المركز الثالث، مشيراً إلى أن التركيز الكامل كان منصباً على معانقة الذهب والوصول إلى المحطة الختامية، مما يجعل اللعب على الميدالية البرونزية أمراً شاقاً من الناحية الذهنية والنفسية للاعبي المنتخبين الكبيرين.
صدمة الخروج من نصف النهائي وصعوبة التحضير لـ مباراة المركز الثالث
لم يكن تجرع الهزيمة أمام الأرجنتين سهلاً على كتيبة توماس توخيل، خاصة وأن المنتخب الإنجليزي كان قاب قوسين أو أدنى من كسر العقدة التاريخية والوصول إلى النهائي لأول مرة منذ عقود. فبعد التقدم بهدف نظيف حتى الدقائق الخمس الأخيرة من الوقت الأصلي، نجح منتخب “التانغو” في قلب الطاولة وإحراز هدفين قاتلين، ليفسد احتفالات الإنجليز ويحكم عليهم بمواجهة فرنسا في لقاء شرفي لتحديد المركزين الثالث والرابع يوم الأحد المقبل.
وأوضح توخيل، في تصريحات نقلتها صحيفة “إندبندنت” البريطانية، أن خوض مباراة المركز الثالث يمثل عبئاً إضافياً على اللاعبين الذين بذلوا قصارى جهدهم طوال البطولة للوصول إلى النهائي، مؤكداً: “لا أحد من لاعبي إنجلترا، ولا أي من اللاعبين الفرنسيين، يريد خوض هذه المباراة. كان طموحهم هو النهائي، لكن في النهاية الجميع يلعب للفوز بكأس العالم، وهذا هو الواقع الذي يجب أن نتعامل معه”.
عقدة الـ 58 عاماً ومحاولات إنجلترا المستمرة للعودة إلى منصات التتويج
يعود الإحباط الإنجليزي الكبير إلى الرغبة العارمة في إنهاء صيام طويل عن الألقاب العالمية دام منذ التتويج الوحيد بلقب كأس العالم عام 1966 على أرضهم. وعلى مر العقود، عانى “الأسود الثلاثة” من عقدة الأدوار الإقصائية ونصف النهائي تحديداً، كما حدث في مونديال إيطاليا 1990 ومونديال روسيا 2018. وكان التعاقد مع المدرب الألماني توماس توخيل يهدف بالأساس إلى جلب عقلية الفوز بالبطولات الكبرى وتجاوز الأمتار الأخيرة بنجاح.
ورغم أن الوصول إلى المربع الذهبي يعد إنجازاً بالمقارنة مع منتخبات كبرى ودعت البطولة مبكراً، إلا أن الجماهير الإنجليزية والإعلام البريطاني لا يرضون بغير الذهب، وهو ما علق عليه توخيل قائلاً: “خرجت العديد من المنتخبات الكبرى قبل الدور نصف النهائي، لذا فإن الوصول إلى هذه المرحلة يُعد إنجازاً، لكن لا أحد يريد سماع ذلك في الوقت الحالي، وأنا أيضاً، لأننا نطالب أنفسنا دائماً بأقصى ما نستطيع”.
تأثيرات الخروج المونديالي ورد توخيل على الانتقادات التكتيكية
واجه توخيل سيلاً من الانتقادات اللاذعة من المحللين والجماهير بسبب تراجعه الدفاعي المبالغ فيه بعد التقدم بهدف، مما سمح للأرجنتين بالضغط والعودة في النتيجة. وفي رده على هذه الانتقادات، قال المدرب الألماني بكل شجاعة: “هذه هي طبيعة كرة القدم؛ بمجرد أن تخسر، تصبح هدفاً للانتقادات. لا أحد يمكنه التنبؤ بما كان سيحدث لو اتخذنا قرارات تكتيكية مغايرة، لذا لا فائدة من الانخراط في هذه الجدالات أو فقدان التركيز. أنا المسؤول الأول والأخير عن القرارات التي أتخذها على أرض الملعب، وأتحمل كامل المسؤولية عن النتيجة”.
وعلى المستوى الإقليمي والدولي، فإن مواجهة إنجلترا وفرنسا القادمة، رغم طابعها الشرفي، تظل قمة أوروبية كلاسيكية تحظى بمتابعة جماهيرية واسعة، حيث يسعى كلا المنتخبين لحفظ كبريائهما الكروي وإنهاء المشوار المونديالي بانتصار معنوي يمهد لبناء جيل جديد قادر على المنافسة في الاستحقاقات الأوروبية القادمة.


