أعلنت الحكومة البريطانية رسمياً عن اتخاذ خطوة قانونية حاسمة تتمثل في تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة محظورة، مع فرض حظر شامل على تقديم أي شكل من أشكال الدعم له. وتأتي هذه الخطوة في سياق حملة أمنية واسعة تقودها لندن لمواجهة ما تصفه بـ “وكلاء الدول الأجنبية” والحد من الأنشطة التخريبية التي تهدد الأمن القومي البريطاني. وأوضحت وزيرة الأمن البريطانية، أنجيلا إيجل، في بيان مكتوب وجهته إلى البرلمان، أن الأجهزة الأمنية في المملكة المتحدة رصدت أنشطة ممنهجة مرتبطة بالحرس الثوري تشمل تهديدات مباشرة للحياة وأعمال ترهيب واضحة تستهدف أفراداً ومؤسسات على الأراضي البريطانية.
تفاصيل القرار البريطاني وتجريم دعم الكيانات المصنفة
بموجب الصلاحيات القانونية الجديدة وغير المسبوقة المتعلقة بتهديدات الدول، لم يقتصر القرار البريطاني على الحرس الثوري فحسب، بل شمل أيضاً تصنيف “حركة أصحاب اليمين الإسلامية” و”فيلق المتطوعين” التابع للاستخبارات العسكرية الروسية كجهات محظورة. وجاء هذا التحرك بعد أن أعلنت “حركة أصحاب اليمين الإسلامية” مسؤوليتها عن تنفيذ سبع هجمات استهدفت مواقع مرتبطة باليهود والإسرائيليين داخل المملكة المتحدة.
ويترتب على هذا التصنيف القانوني الصارم تحويل أي نشاط داعم لهذه الجماعات إلى جريمة جنائية يعاقب عليها القانون البريطاني. وتشمل الأنشطة المجرمة بموجب هذا القرار ما يلي:
- دعوة الآخرين بشكل علني أو سري لدعم هذه الجماعات المصنفة.
- التعبير عن آراء أو معتقدات تؤيد أو تروج لأهداف هذه التنظيمات.
- تقديم المساعدة المادية أو اللوجستية لتنفيذ أنشطة مرتبطة بها داخل المملكة المتحدة.
- الانخراط في أي سلوك يُرجح أن يوفر دعماً مالياً أو عسكرياً لها.
- قبول أو الاحتفاظ بأي منافع مادية أو عينية مقدمة من هذه الجهات أو بالنيابة عنها.
السياق الأمني والقوانين الجديدة لمواجهة تهديدات الدول
يأتي هذا الإعلان تتويجاً لجهود تشريعية مكثفة بذلتها الحكومة البريطانية لتمرير قانون الأمن القومي الجديد الخاص بمواجهة تهديدات الدول، وهو التعهد الذي قطعه رئيس الوزراء كير ستارمر في أبريل الماضي لحماية الساحة الداخلية من التدخلات الخارجية. وقد استند القرار إلى التقرير الشامل الصادر في مايو 2025 عن المراجع المستقل لتشريعات تهديدات الدولة، جوناثان هول كيه سي، والذي أكد فيه وجود أسباب وجيهة ومقنعة لإنشاء سلطة تصنيف تعادل الحظر المفروض بموجب قانون الإرهاب لعام 2000، لتكون أداة إضافية تعزز العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية القائمة بالفعل.
تاريخياً، شهدت العلاقات البريطانية الإيرانية توترات مستمرة على خلفية الأنشطة الإقليمية لطهران وبرنامجها النووي، بالإضافة إلى استهداف المعارضين الإيرانيين المقيمين في لندن. ويمثل هذا القانون تحولاً جذرياً من سياسة العقوبات الفردية إلى الحظر الشامل والملاحقة الجنائية لكل من يرتبط بهذه الكيانات.
أبعاد تصنيف الحرس الثوري الإيراني وتأثيراته الإقليمية والدولية
يحمل قرار تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة محظورة أبعاداً وتأثيرات واسعة النطاق على عدة مستويات:
على المستوى المحلي: يسهم القرار في تعزيز الأمن الداخلي البريطاني وحماية المعارضين السياسيين والجاليات المستهدفة من عمليات الترهيب والاغتيال التي خططت لها أجهزة الاستخبارات الخارجية. كما يمنح الأجهزة الأمنية والشرطة صلاحيات واسعة لتعقب الشبكات المالية ومصادر التمويل المرتبطة بهذه التنظيمات وتفكيكها بالكامل.
على المستوى الإقليمي والدولي: يمثل هذا الموقف البريطاني الصارم تناغماً كبيراً مع السياسة الأمريكية، حيث كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أقر في وقت سابق تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية أجنبية. ومن المتوقع أن يؤدي القرار البريطاني إلى زيادة الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية على طهران، وقد يدفع دولاً أوروبية أخرى لاتخاذ خطوات مماثلة، مما يعمق العزلة الدولية المفروضة على النظام الإيراني ويحد من قدرة أذرعه العسكرية على التحرك بحرية في الساحة الدولية.


