نفت الرئاسة والجيش في أوكرانيا بشكل قاطع الأنباء التي روجت لها موسكو حول سقوط مدينة كوستيانتينيفكا الاستراتيجية الواقعة في مقاطعة دونيتسك الشرقية. ووصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذه الادعاءات بأنها “أكذوبة روسية جديدة” تهدف إلى زعزعة الروح المعنوية للمدافعين الأوكرانيين، مؤكداً أن القوات الأوكرانية لا تزال تسيطر على المدينة وتخوض معارك ضارية لصد محاولات التسلل الروسية المستمرة.
الأهمية الاستراتيجية والجغرافية لـ مدينة كوستيانتينيفكا
تعتبر مدينة كوستيانتينيفكا واحدة من القلاع الدفاعية الأخيرة والأكثر أهمية في منطقة دونباس الشرقية. وقبل اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، كان يقطن المدينة نحو 78 ألف نسمة، وكانت تشكل مركزاً صناعياً وعقدة مواصلات حيوية. تكمن الأهمية الجيوسياسية والعسكرية للمدينة في كونها خط الدفاع الأساسي والعائق الأخير الذي يحمي مدينتي كراماتورسك وسلوفيانسك الكبريين، واللتين تمثلان الهدف الأكبر والنهائي للقوات الروسية في سعيها للسيطرة الكاملة على إقليم دونيتسك. سقوط هذه المدينة يعني فتح الطريق أمام الجيش الروسي للتقدم نحو عمق الأراضي الخاضعة للسيطرة الأوكرانية، مما يغير موازين القوى ميدانياً بشكل كبير.
تفاصيل الوضع الميداني ومقترح الهدنة الروسي
أوضح المتحدث باسم الجيش الأوكراني، أندريي كوفاليوف، في تصريحات صحفية، أن الوضع الميداني في المنطقة لا يزال معقداً وصعباً للغاية، مشيراً إلى أن القوات الأوكرانية متمسكة بمواقعها الدفاعية المحددة بدقة. واعترف كوفاليوف بتسلل مجموعات صغيرة من المشاة الروس إلى بعض الضواحي، مؤكداً أن الاشتباكات مستمرة لتطهير تلك النقاط. في المقابل، زعمت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها انتشرت في مختلف أنحاء المدينة من الجنوب إلى الشمال. وفي خطوة لافتة، عرضت موسكو وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار في المدينة لإجراء عمليات إنسانية وتسليم جثث القتلى، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة روسية لفرض واقع السيطرة ميدانياً وإجبار كييف على التراجع.
تصعيد متبادل وضربات في العمق الروسي
تأتي هذه التطورات الميدانية في دونيتسك بالتزامن مع تصعيد عسكري واسع النطاق خارج جبهات القتال التقليدية. فقد أعلنت روسيا عن تصدي دفاعاتها الجوية لهجوم أوكراني مكثف بالطائرات المسيرة استهدف مدينة سان بطرسبورغ، مسقط رأس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأسفر الهجوم عن إصابة ميناء نفطي حيوي ومجمع بيترهوف التاريخي القريب من الحدود الفنلندية، دون وقوع أضرار جسيمة. وجاء هذا الرد الأوكراني عقب ضربات صاروخية روسية عنيفة استهدفت العاصمة كييف ومدناً أخرى، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 30 مدنياً، مما يوضح استراتيجية أوكرانيا الجديدة القائمة على نقل المعركة إلى العمق الروسي للضغط على القيادة في موسكو.
آفاق الحل الدبلوماسي ومستقبل الصراع
علق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على المزاعم الروسية بلهجة تهكمية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أنه لو كانت المدينة قد سقطت بالفعل بيد الروس، لما وجد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أي حرج في الاجتماع معه هناك للتوصل إلى تسوية دبلوماسية تنهي الحرب. ومع ذلك، يواصل بوتين رفض أي مفاوضات مباشرة مع القيادة الأوكرانية، مصراً على أن الحل الوحيد يكمن في تحقيق الأهداف العسكرية الروسية والسيطرة على كامل شرق أوكرانيا بالقوة. هذا الانسداد الدبلوماسي يشير إلى أن معركة دونباس ستظل مشتعلة، وأن السيطرة على المدن الاستراتيجية ستحدد بشكل كبير شكل أي مفاوضات مستقبلية بين الطرفين.


