يعيش الاتحاد السنغالي لكرة القدم واحدة من أسوأ فتراته التاريخية على الإطلاق، حيث يواجه اتهامات عنيفة بالفساد والفوضى العارمة من قبل وسائل الإعلام المحلية والعالمية. جاءت هذه الموجة الغاضبة عقب الخروج المرير والمخيب للآمال لمنتخب “أسود التيرانجا” من بطولة كأس العالم 2026، بعد تقديم أداء هزيل للغاية ونتائج سلبية لا تليق بالسمعة الكبيرة التي بناها المنتخب السنغالي على مدار العقود الماضية كأحد أقوى عمالقة القارة السمراء.
أزمات متلاحقة تعصف باستقرار الاتحاد السنغالي لكرة القدم
لطالما عُرف المنتخب السنغالي بكونه نموذجاً يحتذى به في الانضباط والاحترافية داخل القارة الأفريقية، خاصة بعد الإنجاز التاريخي في مونديال 2002 بالوصول إلى ربع النهائي، والتتويج بلقب كأس الأمم الأفريقية 2021. هذا الإرث الكروي العظيم بات اليوم مهدداً بالانهيار الكامل بسبب الأزمات الإدارية المتلاحقة داخل الاتحاد السنغالي لكرة القدم. فبدلاً من البناء على النجاحات السابقة وتوفير بيئة مثالية للاعبين المحترفين في أكبر الأندية الأوروبية، تحولت أروقة الاتحاد إلى ساحة للمشاكل الإدارية والقرارات العشوائية التي انعكست سلباً على أداء اللاعبين داخل المستطيل الأخضر.
كواليس ليلة السقوط وفضائح معسكر الولايات المتحدة
كشفت تقارير صحفية موثوقة من موقع “Foot Mercato” الفرنسي، وصحيفتي “Le Soleil” و”Le Quotidien” السنغاليتين، عن تفاصيل صادمة وكواليس فوضوية عاشتها البعثة السنغالية في الولايات المتحدة خلال المونديال. واكتفى المنتخب بانتصار وحيد بخماسية نظيفة أمام العراق، بينما تجرع مرارة الهزيمة ثلاث مرات في دور المجموعات أمام فرنسا (3-1) والنرويج (3-2)، قبل أن يودع البطولة من دور الـ32 بالخسارة أمام بلجيكا بنفس النتيجة.
ولم يكن هذا السقوط فنياً فحسب، بل كان نتاجاً طبيعياً لغياب الانضباط؛ حيث كشفت التقارير أن المدير الفني “بابي ثياو” قاد مباراة النرويج دون عقد رسمي، ووقع عقده الجديد قبل اللقاء بخمس ساعات فقط! علاوة على ذلك، انشغل مسؤولو الاتحاد بحضور الحفلات الفاخرة، وتناول المشروبات الكحولية، وتبادل الهدايا الثمينة، واصطحاب أقاربهم إلى مقر إقامة البعثة، مما أثار غضب النجوم الكبار مثل ساديو ماني، وخاليدو كوليبالي، وإدوارد ميندي. كما وصل الأمر إلى قيام أحد نواب رئيس الاتحاد بدعوة صناع محتوى وشابات لحضور التدريبات، وسط شكاوى من إدارة الفندق حول فوضى اللاعبين وطلبهم المستمر للوجبات السريعة دون أي رقابة غذائية أو إدارية.
زلزال مرتقب وتأثيرات واسعة على الكرة الأفريقية
تتجاوز هذه الأزمة حدود السنغال لتلقي بظلالها على المشهد الكروي الأفريقي والإقليمي. فالسنغال تمثل واجهة الكرة السمراء، وأي انهيار في منظومتها الرياضية يؤثر مباشرة على هيبة القارة في المحافل الدولية. ومحلياً، لم تقف الدولة السنغالية مكتوفة الأيدي؛ إذ أوفدت الرئاسة السنغالية مبعوثاً خاصاً إلى الولايات المتحدة لمراقبة الوضع، ويجري حالياً إعداد تقرير رسمي شامل يتضمن تحقيقات موسعة وجلسات استماع لمسؤولي الاتحاد والمدرب بابي ثياو فور عودتهم، في قضية قد تُحدث زلزالاً قوياً في الشارع الرياضي هناك.


