ارتفعت الحصيلة الرسمية لضحايا الكارثة الإنسانية التي خلفها زلزال فنزويلا المدمر الذي ضرب البلاد مؤخراً إلى نحو 3,000 قتيل، وسط حالة من الحزن واليأس التي تخيم على المناطق المنكوبة. ومع مرور الأيام وتجاوز الفترة الذهبية لعمليات البحث، بدأت فرق الإنقاذ الدولية والمحلية في تقليص عملياتها تحت الأنقاض، مع تضاؤل الآمال بشكل كبير في العثور على ناجين أحياء، في واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية التي تشهدها منطقة أمريكا اللاتينية في العصر الحديث.
تاريخ الهزات الأرضية وزلزال فنزويلا الأقوى منذ قرن
بحسب تقارير هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، فإن هذا الزلزال الذي بلغت قوته 7.5 درجة على مقياس ريختر، يُصنف كأقوى زلزال يضرب فنزويلا منذ عام 1900. تقع فنزويلا جيولوجياً فوق منطقة نشطة زلزالياً تلتقي فيها الصفيحة التكتونية الكاريبية مع صفيحة أمريكا الجنوبية، مما يجعلها عرضة لهزات أرضية مستمرة. تاريخياً، شهدت البلاد زلازل مدمرة مثل زلزال كاراكاس عام 1967، إلا أن الكارثة الحالية التي تمثلت في زلزالين متتاليين بفارق 39 ثانية فقط في 24 يونيو، تفوقت في حجم الدمار والخسائر البشرية والمادية على كافة التوقعات السابقة، مدخلةً البلاد في نفق مظلم من التحديات الإنسانية.
كارثة إنسانية في مدينة لا غوايرا والمدن الشمالية
تركزت الأضرار الكبرى في مدينة لا غوايرا الساحلية، التي تبعد نحو 40 كيلومتراً عن العاصمة كاراكاس، حيث تحولت أحياء سكنية بأكملها إلى تلال من الركام والأنقاض. وتشير التقديرات الأولية الصادرة عن وزارة الاتصالات الفنزويلية إلى مقتل ما لا يقل عن 2,954 شخصاً وإصابة أكثر من 16,592 آخرين. وفي ظل غياب إحصاءات حكومية رسمية دقيقة حول المفقودين، قدرت الأمم المتحدة أعدادهم بنحو 50 ألف شخص، مما يرجح ارتفاع حصيلة الوفيات بشكل كبير في الأيام القادمة. كما بات أكثر من 16 ألف مواطن بلا مأوى، يفترشون الشوارع والحدائق العامة بعد تضرر وتدمير ما يزيد عن 856 مبنى سكنياً وحكومياً.
تداعيات الكارثة وتراجع جهود الإغاثة الدولية
تتجاوز تأثيرات هذه الكارثة الحدود المحلية لفنزويلا لتلقي بظلالها على الصعيدين الإقليمي والدولي. فنزويلا، التي تعاني بالفعل من أزمات اقتصادية وسياسية خانقة منذ سنوات، تواجه الآن عبئاً يفوق قدراتها المحلية على إعادة الإعمار وتوفير الرعاية الطبية لآلاف المصابين. ومع تجاوز حاجز الـ 72 ساعة الأولى على وقوع الزلزال، بدأت فرق الإنقاذ الأجنبية القادمة من الولايات المتحدة (بما في ذلك فرق من لوس أنجلوس وفلوريدا وفرجينيا) وتشيلي ودول أخرى بالاستعداد للمغادرة، نظراً لتلاشي فرص العثور على أحياء. هذا الانسحاب التدريجي يضع الحكومة المحلية أمام مسؤولية ضخمة لإدارة الأزمة الإنسانية الطويلة الأمد، وتأمين المأوى والغذاء لآلاف العائلات المشردة، وسط دعوات دولية لتكثيف المساعدات الإنسانية العاجلة لمنع تفشي الأوبئة والأمراض في المناطق المتضررة.


