كشف السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، اليوم (الاثنين)، عن مشروع قرار مشترك تصيغه الولايات المتحدة ودول الخليج لمجلس الأمن الدولي، يهدف إلى التنديد بأي محاولات لـ إغلاق مضيق هرمز. يأتي هذا التحرك الدبلوماسي في سياق تصاعد التوترات الإقليمية، ويؤكد على الإجماع الدولي حول ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي.
وأوضح والتز للصحفيين أن الولايات المتحدة ودول الخليج تعملان بجد على صياغة هذا المشروع، مضيفًا أن المفاوضات بشأن تفاصيله ستجري هذا الأسبوع. وأشار السفير الأمريكي إلى أن واشنطن تشارك في صياغة هذا القرار الجديد مع البحرين، الكويت، قطر، الإمارات، والسعودية، مؤكدًا أنه يمثل مسعى أكثر تحديدًا من القرار السابق الذي لم ينجح في إقراره. ويأتي هذا المسعى في وقت يشهد فيه وقفًا لإطلاق النار مع إيران، مما يضيف طبقة من التعقيد إلى المشهد الدبلوماسي.
مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي ومصدر التوتر
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، حيث يربط الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب، وبالتالي بالمحيط الهندي. يبلغ عرضه في أضيق نقطة حوالي 39 كيلومترًا، ويمر عبره ما يقرب من ثلث النفط الخام وسوائل الغاز الطبيعي المنقولة بحراً على مستوى العالم، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال. هذا الموقع الجغرافي الفريد يجعله شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي، ومصدرًا دائمًا للقلق والتوترات الجيوسياسية، خاصة بين إيران ودول الخليج والولايات المتحدة. تاريخيًا، شهد المضيق العديد من الحوادث والتهديدات بالإغلاق، مما يعكس حساسيته البالغة لأي اضطرابات إقليمية.
وأضاف السفير والتز أن هذا القرار الجديد يركز بشكل أكبر على زرع الألغام في الممرات المائية الدولية، وفرض الرسوم التي ستؤثر على جميع الاقتصادات العالمية، لا سيما تلك الموجودة في آسيا. ومن المرجح أن يطالب القرار إيران بوقف الهجمات على السفن التجارية، ومحاولات فرض الرسوم على الملاحة في المضيق، كما سيطالبها بالتوقف عن زرع الألغام البحرية والكشف عن مواقعها.
تداعيات إغلاق المضيق على الاقتصاد العالمي والأمن الإقليمي
إن أي محاولة لـ إغلاق مضيق هرمز أو عرقلة الملاحة فيه ستكون لها تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي. فارتفاع أسعار النفط والغاز سيكون فوريًا وحادًا، مما سيؤثر على المستهلكين والصناعات في جميع أنحاء العالم. كما ستتعطل سلاسل الإمداد العالمية، وتتأثر حركة التجارة الدولية بشكل كبير، مما قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود عميق. هذا ما يفسر الإجماع الدولي على ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة في المضيق، وفقًا للقانون الدولي، وخاصة اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS).
وفي سياق متصل، وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، الاعتداءات الإيرانية على دولة الإمارات بأنها غير مقبولة، ووصفتها بأنها تشكل انتهاكًا واضحًا للسيادة والقانون الدولي. وأعربت فون دير لاين عن تضامن الاتحاد الأوروبي الكامل مع دولة الإمارات وشعبها، وشركائها في أنحاء الشرق الأوسط، مؤكدة أن أمن المنطقة يرتبط بشكل مباشر بأمن أوروبا. وشددت فون دير لاين على مواصلة العمل بشكل وثيق مع الشركاء من أجل خفض التصعيد والتوصل إلى حل دبلوماسي يضع حدًا لما وصفته بـ«الأفعال الوحشية للنظام الإيراني».
ويأتي مشروع القرار الجديد بعد أن عرقلت روسيا والصين، العضوان الدائمان في مجلس الأمن، قرارًا سابقًا الشهر الماضي كانت واشنطن تأمل في أن يحافظ على الجهود الدولية لاستعادة حرية الملاحة في الممر البحري. هذا التحدي الدبلوماسي الجديد يعكس تصميم الدول المعنية على اتخاذ موقف حازم ضد أي تهديدات للملاحة الدولية، وحماية الاستقرار الاقتصادي والأمني العالمي.


