spot_img

ذات صلة

استعدادات إسرائيلية أمريكية لـ استئناف الحرب مع إيران

كشف موقع “واللا” العبري عن تحركات عسكرية مكثفة تجريها تل أبيب بالتعاون مع واشنطن، حيث عقد الجيش الإسرائيلي هذا الأسبوع اجتماعاً تنسيقياً رفيع المستوى مع القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم). يأتي هذا الاجتماع في وقت حساس للغاية، حيث تستعد إسرائيل لسيناريو استئناف الحرب مع إيران وتجدد المواجهات المباشرة، بالتزامن مع تصعيد سياسي وعسكري غير مسبوق في المنطقة وإعلان واشنطن انتهاء مفاعيل التهدئة السابقة إثر الضربات الأخيرة.

مؤشرات ميدانية تدفع نحو استئناف الحرب مع إيران

تأتي هذه التحركات العسكرية متزامنة مع تصريحات حاسمة أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المنعقدة في العاصمة التركية أنقرة. وأعلن الرئيس الأمريكي رسمياً أن الهدنة مع إيران قد انتهت تماماً، واصفاً التفاوض والتعامل مع القيادة الإيرانية بأنه “مجرد مضيعة للوقت”. وجاءت هذه التصريحات رداً على سؤال حول مصير التهدئة، حيث علق ترامب قائلاً: “بالنسبة لي، الأمر انتهى”، مضيفاً أنهم “أشخاص شرسون وعنيفون، ولو كان بحوزتهم سلاح نووي لاستعملوه”.

وأشار الرئيس الأمريكي إلى أنه يعتزم التباحث مع المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين توليا سابقاً ملف المفاوضات مع الجانب الإيراني، مؤكداً في الوقت ذاته أن الكرة الآن في ملعب طهران إذا ما أرادت العودة إلى طاولة المفاوضات بجدية، رغم أنه وصفهم بـ”الكاذبين” واتهمهم بتحريف بنود مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين في السابع عشر من يونيو الماضي.

جذور الصراع وخلفية التوتر العسكري بين الأطراف

يعود السياق التاريخي لهذه المواجهة إلى الثامن والعشرين من فبراير الماضي، عندما اندلعت شرارة الحرب بضربات جوية وصاروخية مشتركة شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على أهداف استراتيجية داخل إيران. ورغم التوصل لاحقاً إلى مذكرة تفاهم في 17 يونيو لوقف العمليات القتالية، إلا أن الاتفاق ظل هشاً وتبادل الطرفان الاتهامات المستمرة بخرقه وعدم الالتزام ببنوده الأساسية، لا سيما ما يتعلق بملف الأسلحة النووية والتحركات البحرية.

وقد بلغت حدة التوتر ذروتها مؤخراً بعد أن شنت القوات الأمريكية ضربات جوية واسعة استهدفت أكثر من 80 هدفاً حيوياً في العمق الإيراني، وذلك رداً على هجمات نفذتها طهران واستهدفت سفناً تجارية وناقلات نفط في مضيق هرمز الاستراتيجي، وهو ما دفع واشنطن أيضاً إلى إلغاء الرفع المؤقت للعقوبات المفروضة على قطاع النفط الإيراني.

الأهمية الاستراتيجية والتأثيرات الإقليمية المتوقعة

تحمل التطورات الأخيرة أبعاداً بالغة الخطورة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد الإقليمي، لم يتأخر الرد الإيراني على الضربات الأمريكية، حيث أعلنت طهران استهداف مواقع في الكويت والبحرين، مما يهدد بجر منطقة الخليج العربي بأكملها إلى أتون حرب إقليمية واسعة النطاق قد تشمل جبهات متعددة وتؤثر بشكل مباشر على أمن حلفاء واشنطن في المنطقة.

أما على الصعيد الدولي، فإن تجدد الصراع يهدد أمن الطاقة العالمي بشكل مباشر، نظراً للأهمية القصوى لمضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. إن انهيار الهدنة والتحضير لعمليات عسكرية جديدة يضع المجتمع الدولي أمام تحدٍ اقتصادي وأمني معقد، في ظل إصرار الولايات المتحدة وإسرائيل على منع إيران من امتلاك أي قدرات نووية، وإصرار طهران على مواصلة عملياتها الهجومية رداً على العقوبات والضربات العسكرية.

spot_imgspot_img