أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن بدء جولة جديدة من القصف الجوي والبحري، تنفيذاً لتوجيهات مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتأتي هذه التطورات المتسارعة لتسلط الضوء مجدداً على الضربات الأمريكية على إيران، حيث هزت انفجارات عنيفة مناطق حيوية في جنوب إيران، وتحديداً في محافظتي هرمزجان وبندر عباس، وسط توترات متصاعدة تهدد أمن الملاحة الدولية في مضيق هرمز الاستراتيجي.
أبعاد وأهداف الضربات الأمريكية على إيران في مضيق هرمز
أوضحت القيادة المركزية الأمريكية في بيان رسمي نشرته عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، أن الضربات بدأت في تمام الساعة الخامسة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. وتهدف هذه العمليات العسكرية، وفقاً للبيان، إلى تقويض وتدهور قدرات القوات الإيرانية على مهاجمة السفن التجارية والبحارة المدنيين الذين يعبرون مضيق هرمز بحرية. وأكدت واشنطن أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، قد أصدر توجيهات مباشرة لتنفيذ هذه الضربات لمحاسبة طهران على سلوكها المهدد للملاحة الدولية.
سياق التصعيد العسكري والخلفية التاريخية للصراع
لا يمكن قراءة هذه الجولة الجديدة من القصف بمعزل عن السياق التاريخي الطويل للتوترات بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الخليج العربي. فمضيق هرمز يمثل شرياناً رئيسياً للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره نحو خمس استهلاك النفط العالمي يومياً. وعلى مدى العقود الماضية، شهدت المنطقة مواجهات متعددة عُرفت تاريخياً بـ “حرب الناقلات” في ثمانينيات القرن الماضي، وتكررت الاحتكاكات البحرية بشكل مستمر. وتأتي هذه الضربات الأخيرة، والتي تمثل الجولة الرابعة بعد إعلان واشنطن سابقاً عن إنهاء الجولة الثالثة، كجزء من استراتيجية الردع الأمريكية الرامية إلى منع إيران من فرض سيطرتها على الممرات المائية الدولية الحيوية.
موقف طهران وحقيقة استهداف منشأة بوشهر النووية
في المقابل، أكدت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية وقوع الانفجارات. ونقلت وكالة “فارس” للأنباء أن أكثر من 10 انفجارات عنيفة سُمع دويها في مدينتي بندر عباس وسيريك بمحافظة هرمزجان جنوبي البلاد، وذلك في حدود الساعة الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل بالتوقيت المحلي. ومع انتشار أنباء القصف، سارعت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، عبر وكالة “تسنيم” للأنباء، إلى نفي التقارير التي تحدثت عن تعرض أجزاء من محطة بوشهر النووية لأي هجوم. وأكدت المنظمة أن المحطة تعمل بشكل طبيعي وآمن تماماً دون أي انقطاع، وأن جميع المنشآت التابعة لها تواصل عملها وفق البرامج المعتادة.
التداعيات الإقليمية والدولية لتوترات الخليج العربي
تحمل هذه التطورات العسكرية تداعيات بالغة الأهمية على الصعد المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، تضع هذه الضربات ضغوطاً متزايدة على البنية التحتية العسكرية لإيران وتزيد من حالة الاستنفار الداخلي. إقليمياً، تتخوف دول الجوار من اتساع رقعة الصراع وتحول المنطقة إلى ساحة حرب مفتوحة قد تؤثر على استقرار أسواق الطاقة ومشاريع التنمية الاقتصادية. أما دولياً، فإن استمرار التوتر في مضيق هرمز يهدد سلاسل الإمداد العالمية، مما قد يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في أسعار النفط والتأمين على السفن التجارية، وهو ما يدفع القوى الكبرى إلى مراقبة الوضع عن كثب والدعوة إلى ضبط النفس لتجنب مواجهة شاملة.


