في تصعيد جديد للخطاب الأمريكي تجاه طهران، أعلن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن الخيار العسكري لا يزال مطروحاً بقوة على الطاولة، مؤكداً أن بلاده مستعدة لاستئناف الحملة العسكرية ضد إيران في أي وقت إذا لزم الأمر. جاءت هذه التصريحات في سياق التوتر المتصاعد بين البلدين بشأن البرنامج النووي الإيراني والنفوذ الإقليمي لطهران، لتلقي بظلال من الشك حول مستقبل المسار الدبلوماسي.
وأوضح فانس في حديثه للصحفيين أن إدارة الرئيس ترامب لن تتهاون في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، معتبراً ذلك “خطاً أحمر” لا يمكن تجاوزه. وقال: “لا أحد يريد الحرب، لكن الفرصة متاحة أمام إيران لتجنبها. يمكننا استئناف الحملة العسكرية ضد إيران في أي وقت”. كما أشار إلى أن الرئيس ترامب قد وجهه للتفاوض من موقع قوة، وعدم تقديم أي تنازلات قد تضر بالأمن القومي الأمريكي وحلفائه في المنطقة.
جذور التوتر: من الاتفاق النووي إلى سياسة الضغط الأقصى
تعود جذور الأزمة الحالية إلى عقود من العلاقات المتوترة منذ الثورة الإيرانية عام 1979. ورغم التوصل إلى انفراجة دبلوماسية تمثلت في خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) عام 2015 بين إيران والقوى العالمية (P5+1)، إلا أن قرار الإدارة الأمريكية بالانسحاب أحادياً من الاتفاق في عام 2018 أعاد التوترات إلى ذروتها. اتبعت واشنطن سياسة “الضغط الأقصى” عبر فرض عقوبات اقتصادية خانقة بهدف إجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق جديد أكثر شمولاً، لا يقتصر على البرنامج النووي فحسب، بل يشمل أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية وأنشطتها الإقليمية.
خيارات واشنطن: الدبلوماسية أو الحملة العسكرية ضد إيران
شدد فانس على أن إيران أمام خيارين لا ثالث لهما: إما التوصل إلى اتفاق يرضي واشنطن أو مواجهة العواقب. وأضاف: “لقد أوضحنا للإيرانيين خطوطنا الحمراء”. وأقر فانس بوجود تعقيدات في بنية النظام الإيراني، مشيراً إلى أن “قرارات قياداتها متضاربة”، مما يجعل عملية التفاوض صعبة. وتابع: “تلقينا أوراقاً كثيرة من الإيرانيين ولا نعرف ماذا يريدون بالضبط”، مؤكداً في الوقت ذاته أن الولايات المتحدة تتفاوض “بنوايا حسنة” وتمنح طهران فرصة يجب اغتنامها لإعادة ضبط العلاقات المقطوعة منذ عقود.
تداعيات إقليمية ودولية محتملة
يثير التلويح بالخيار العسكري مخاوف جدية على الصعيدين الإقليمي والدولي. فأي مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تشعل حريقاً يمتد ليشمل منطقة الشرق الأوسط بأكملها، ويهدد استقرار حلفاء واشنطن الرئيسيين، كما قد يؤثر بشكل كارثي على حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. هذا التصعيد يضع أيضاً شركاء أمريكا الأوروبيين، الذين ما زالوا يحاولون إنقاذ الاتفاق النووي، في موقف حرج، ويزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي العالمي في ظل التنافس مع قوى أخرى كروسيا والصين.


