spot_img

ذات صلة

فانس: الاتفاق مع إيران “قريب جداً” رغم التوترات في هرمز

أكد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن واشنطن لم تتوصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي مع طهران، لكنه شدد على أن الجانبين «أصبحا قريبين جداً» من إبرام تفاهم قد يغير مسار التوتر في المنطقة. وتأتي هذه التصريحات في وقت حرج يتزامن مع تصاعد الأحداث الأمنية في الخليج ومضيق هرمز، مما يلقي بظلاله على مصير الاتفاق مع إيران الذي يترقبه العالم بقلق وأمل.

تأتي هذه الجولة من المحادثات في سياق تاريخي معقد من العلاقات الأمريكية الإيرانية، التي شهدت توترات متصاعدة منذ انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) المعروفة بالاتفاق النووي عام 2018. هذا الانسحاب أعقبه فرض حملة “ضغوط قصوى” من العقوبات على طهران، التي ردت بدورها بتجاوز التزاماتها النووية المنصوص عليها في الاتفاق الأصلي. ومنذ ذلك الحين، جرت عدة محاولات دبلوماسية لإحياء الاتفاق أو التوصل إلى تفاهم جديد، لكنها واجهت عقبات سياسية وتقنية كبيرة، مما جعل الأجواء الحالية التي يصفها فانس بـ”القريبة جداً” تطوراً لافتاً.

مفاوضات شاقة: خلفية التوتر والسعي نحو الاتفاق مع إيران

تكتسب هذه المفاوضات أهمية استثنائية نظراً لتزامنها مع حالة استنفار عسكري وتحركات بحرية متسارعة في المياه الإقليمية الإيرانية. فقد أفادت تقارير إعلامية إيرانية بسماع أصوات إطلاق نار وانفجارات قرب موانئ حيوية مثل بندر عباس وبوشهر، بينما ذكرت وكالة “تسنيم” أن القوات الإيرانية أطلقت طلقات تحذيرية باتجاه سفن وصفتها بـ”المخالفة” قرب مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات النفطية في العالم. ورغم نفي الجيش الإيراني لاحقاً لوجود انفجارات، مؤكداً أن ما حدث كان “إطلاق نار في البحر”، إلا أن هذه الحوادث تعكس حالة التأهب القصوى التي تخيم على المنطقة.

تداعيات تتجاوز الملف النووي

إن أي تفاهم محتمل بين واشنطن وطهران لن تقتصر آثاره على البرنامج النووي الإيراني فحسب، بل ستمتد لتشمل خريطة التحالفات والاستقرار في الشرق الأوسط بأكمله. فبحسب صحيفة “وول ستريت جورنال”، يمكن أن ينعكس أي اتفاق إيجاباً على ملفات إقليمية أخرى، مثل الصراع بين إسرائيل و”حزب الله” في لبنان، حيث قد يؤدي خفض التصعيد مع إيران إلى تقليل دعمها لوكلائها في المنطقة. على الجانب الآخر، يثير التقارب الأمريكي الإيراني قلق حلفاء واشنطن التقليديين في المنطقة، الذين يخشون من أن يقدم الاتفاق تنازلات تسمح لإيران بتوسيع نفوذها. ويظل التحدي الأكبر، كما أشارت الصحيفة، كامناً في آلية اتخاذ القرار داخل إيران وقدرة المؤسسات المختلفة على تمرير والموافقة النهائية على أي اتفاق يتم التوصل إليه.

في غضون ذلك، نفت مصادر إيرانية وأمريكية تقارير متضاربة، حيث نفى مسؤول أمريكي صحة الأنباء الإيرانية عن إسقاط طائرة أمريكية مسيرة، بينما أكدت طهران أن دفاعاتها الجوية تصدت لمسيرات “معادية”. وفيما تواصل إيران التأكيد على أن المفاوضات لم تصل بعد إلى مرحلة التوقيع النهائي، يترقب المجتمع الدولي ما ستسفر عنه هذه الجهود الدبلوماسية المكثفة، آملاً في أن تنجح في نزع فتيل أزمة قد تهدد أمن الطاقة العالمي والاستقرار الإقليمي.

spot_imgspot_img