أثار تساؤل الكثير من المواطنين والمستثمرين في المملكة العربية السعودية حول مدى خضوع كافة الأراضي الفضاء لبرنامج رسوم الأراضي البيضاء، وهو ما دفع البرنامج التابع لوزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان لإصدار توضيحات حاسمة. وأكد البرنامج أن وجود أرض خالية لا يعني بالضرورة خضوعها التلقائي للرسوم، بل يجب توافر شروط ومعايير دقيقة حددتها اللائحة التنفيذية لضمان تحقيق العدالة وتحفيز التطوير العقاري بما يخدم الصالح العام.
شروط ومعايير خضوع العقارات لـ رسوم الأراضي البيضاء
أوضح البرنامج أن هناك محددات رئيسية لتطبيق الرسوم على الأراضي الفضاء، ومن أبرزها أن تكون الأرض واقعة داخل النطاق الجغرافي المحدد والمعلن عنه للمدينة المستهدفة. كما يجب أن تكون الأرض غير مبنية وقابلة للبناء أو التطوير، مع مراعاة شروط المساحة والاستخدام كعناصر أساسية للاحتساب. وبناءً على ذلك، فإن الأراضي التي تقع خارج النطاقات المعلنة أو التي لا تستوفي شروط المساحة لا تدخل ضمن الفئات الخاضعة للرسم السنوي.
وتنص اللائحة على أن المدينة تكون خاضعة لتطبيق الرسم عند توافر معايير محددة، مثل وجود فجوة بين العرض والطلب في الأراضي المطورة، والتضخم غير المبرر في أسعار العقارات، ونقص المعروض من الأراضي المطورة، بالإضافة إلى مكافحة احتكار الأراضي البيضاء وعدم تطويرها.
الخلفية التاريخية وأهداف برنامج الأراضي البيضاء
تم إطلاق برنامج الأراضي البيضاء في المملكة كجزء من رؤية السعودية 2030، بهدف مكافحة الاحتكار العقاري وزيادة المعروض من الأراضي المطورة بأسعار مناسبة. تاريخياً، عانت المدن الكبرى في المملكة من وجود مساحات شاسعة من الأراضي غير المستغلة داخل النطاق العمراني، مما أدى إلى تضخم الأسعار ونشوء فجوة كبيرة بين العرض والطلب. جاء هذا النظام كأداة تنظيمية وتشريعية لإجبار ملاك الأراضي الكبيرة على تطويرها أو دفع رسوم سنوية تساهم في تمويل مشاريع البنية التحتية وإيصال الخدمات للمخططات السكنية.
تأثيرات القرار على السوق العقاري والتنمية الحضرية
يسهم تطبيق هذه الرسوم بشكل مباشر في إعادة التوازن إلى السوق العقاري المحلي والإقليمي. من خلال تحفيز الملاك على تطوير أراضيهم، يزداد المعروض من الوحدات السكنية والتجارية، مما يؤدي إلى استقرار الأسعار وتسهيل حصول المواطنين على السكن الملائم. كما تدعم هذه الخطوة التنمية الحضرية المستدامة عبر استغلال المساحات الشاغرة داخل المدن بدلاً من التوسع الأفقي العشوائي، مما يقلل من تكاليف مد شبكات الخدمات والمرافق العامة ويحسن جودة الحياة الحضرية.
شرائح الرسوم السنوية وتصنيف أولويات التطوير
وفقاً للائحة التنفيذية، يتم تحديد نسبة الرسم السنوي بناءً على خمس شرائح رئيسية ترتبط بأولويات التطوير العمراني داخل كل مدينة:
- الشريحة الأولى (ذات الأولوية القصوى): يفرض عليها رسم سنوي بنسبة 10% من قيمة الأرض.
- الشريحة الثانية (ذات الأولوية العالية): يفرض عليها رسم بنسبة 7.5% من القيمة.
- الشريحة الثالثة (ذات الأولوية المتوسطة): يفرض عليها رسم بنسبة 5% من القيمة.
- الشريحة الرابعة (ذات الأولوية المنخفضة): يفرض عليها رسم بنسبة 2.5% من القيمة.
- الشريحة الخامسة (خارج نطاق الأولويات): لا يفرض عليها رسم سنوي، ولكنها تحتسب ضمن مجموع الأراضي المملوكة للمكلف داخل المدينة.
وتقوم الوزارة بمراجعة دورية وسنوية لحجم المعروض والطلب والممارسات الاحتكارية لتعديل النطاقات الجغرافية أو تعليق التطبيق بما يتناسب مع مصلحة السوق العقاري وتطوراته.


