حذر البنك الدولي بشكل رسمي من أن استمرار وتصاعد الصراعات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط قد يؤدي إلى تراجع حاد في نمو اقتصاد العالم ليصل إلى 1.3% بحلول عام 2026. وجاء هذا التحذير المقلق على لسان كبير الاقتصاديين في البنك الدولي، إندرميت جيل، الذي أشار إلى أن هذا التباطؤ يمثل تراجعاً كبيراً مقارنة بنسبة النمو المتوقعة لعام 2025 والبالغة 2.9%. وأوضح جيل أن تفاقم النزاع المسلح يهدد بإعادة إشعال معدلات التضخم العالمي ودفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترات أطول، مما يعيق حركة التعافي الاقتصادي العالمي.
سيناريوهات قاتمة تهدد نمو اقتصاد العالم
وفقاً للتقارير الصادرة عن البنك الدولي، فإن التوقعات الاقتصادية التي وُضعت في يونيو الماضي كانت تستند إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة. ومع ذلك، فإن السيناريو الأسوأ -الذي يفترض استمرار العمليات العسكرية وتوسع رقعة الحرب لمدة ستة أشهر أو أكثر- بات اليوم الأقرب إلى التحقق على أرض الواقع. وفي حال استمرار هذا السيناريو، يتوقع الخبراء أن يقفز معدل التضخم العالمي إلى نحو 4.5%، مما يفرض ضغوطاً إضافية على الأسواق الناشئة والدول المتقدمة على حد سواء، ويعيد إلى الأذهان أزمات الركود التضخمي التي شهدها العالم في سبعينيات القرن الماضي نتيجة الصدمات النفطية.
تداعيات الصراع على سلاسل الإمداد والأمن الغذائي
لا تقتصر آثار الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة فحسب، بل تمتد لتشمل سلاسل الإمداد الحيوية والأمن الغذائي العالمي. إن استمرار تبادل الضربات العسكرية واستهداف البنية التحتية النفطية واللوجستية في المنطقة يؤدي مباشرة إلى تعطيل شحنات المواد الأساسية مثل الأسمدة الزراعية، الهيليوم، والكبريت المستعمل في العمليات الزراعية والصناعية. هذا التعطيل يهدد بإنتاجية المحاصيل الزراعية عالمياً، مما ينذر بموجة جديدة من ارتفاع أسعار الغذاء وتفاقم أزمة الجوع في المناطق الأكثر هشاشة.
تأثيرات متباينة بين الدول النامية والاقتصادات المثقلة بالديون
تاريخياً، تظهر الأزمات الجيوسياسية أن الدول النامية والفقيرة هي الأكثر تضرراً من الصدمات الخارجية. فالدول التي لم تتعافَ بشكل كامل بعد من تداعيات جائحة كورونا (كوفيد-19) تجد نفسها اليوم في مواجهة مباشرة مع ارتفاع تكاليف المعيشة ونقص الإمدادات الغذائية. علاوة على ذلك، فإن الدول المثقلة بالديون السيادية ستواجه ارتفاعاً كبيراً في تكاليف الاقتراض نتيجة لزيادة أسعار الفائدة العالمية. هذا الضغط المالي سيجبر الحكومات على تقليص الإنفاق العام على القطاعات الحيوية مثل التعليم، الرعاية الصحية، والخدمات الأساسية، مما يهدد بزيادة معدلات الفقر وتراجع مؤشرات التنمية البشرية على المدى الطويل.


