spot_img

ذات صلة

مخاطر ضربات الشمس في كأس العالم 2026 ونصائح هامة للوقاية

حذر الدكتور فيصل عبد الرحيم شاهين، استشاري أول أمراض الكلى، من أن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة المتوقعة خلال بطولة كأس العالم 2026 قد يشكل تحدياً صحياً وبدنياً غير مسبوق للاعبين والجماهير والمنظومة التنظيمية بأكملها. وأوضح في تصريحات خاصة لصحيفة “عكاظ” أن البطولة التي تقام في ذروة فصل الصيف بالمنطقة الشمالية من الكرة الأرضية وتستمر حتى 19 يوليو 2026، ستضع الجميع أمام اختبار حقيقي لمواجهة الأجواء الحارة والرطوبة العالية في العديد من المدن المستضيفة بالولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك.

تأثيرات الإجهاد الحراري على أداء اللاعبين في كأس العالم 2026

أشار الدكتور شاهين إلى أن اللعب في درجات حرارة مرتفعة يؤثر بشكل مباشر وعميق على الأداء البدني والذهني للاعبي كرة القدم. فالأجواء الحارة تزيد من معدلات فقدان السوائل عبر التعرق الشديد، مما يؤدي إلى تسارع ضربات القلب ومضاعفة الإجهاد الحراري على العضلات. ونتيجة لذلك، تتراجع قدرة اللاعبين على التحمل، وتقل سرعاتهم، وتنخفض دقة التمريرات والتركيز الذهني، لا سيما في الشوط الثاني من المباريات.

وأضاف أن الدراسات الرياضية الحديثة تؤكد تراجع جودة التمريرات القصيرة والطويلة وزيادة الأخطاء الفردية تحت تأثير الحرارة الشديدة، مما قد يجبر المدربين على تغيير خططهم التكتيكية وتقليل الاعتماد على أسلوب الضغط العالي والسرعات المتكررة، لحماية سلامة اللاعبين وتجنب الانهيار البدني المبكر.

مخاطر ضربات الشمس في المدرجات المفتوحة

ولم تقتصر تحذيرات الاستشاري على اللاعبين داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل امتدت لتشمل الجماهير الغفيرة في المدرجات. وأكد شاهين أن التعرض الطويل لأشعة الشمس المباشرة في الملاعب المفتوحة، خاصة خلال مباريات فترة الظهيرة والعصر، يزيد من مخاطر الإصابة بالإعياء الحراري وضربات الشمس، وتحديداً بين الفئات الأكثر عرضة للخطر مثل الأطفال وكبار السن. وشدد على أن تجربة المشجعين ستتأثر سلباً ما لم تتوفر وسائل تبريد فعالة ومصادر مياه كافية ومجانية داخل الملاعب لتفادي حالات الجفاف والإغماء.

أبعاد تنظيمية وتاريخية لمواجهة التغير المناخي

تأتي هذه التحذيرات الطبية في وقت تستعد فيه قارة أمريكا الشمالية لاستضافة نسخة تاريخية واستثنائية من المونديال، وهي الأولى التي تضم 48 منتخباً وتوزع مبارياتها بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. وبالعودة إلى التاريخ، فإن إقامة البطولة في فصل الصيف بهذه المناطق يعيد إلى الأذهان ذكريات مونديال الولايات المتحدة 1994، حيث عانى اللاعبون من درجات حرارة قياسية أثرت على رتم المباريات بشكل ملحوظ.

واليوم، مع تفاقم ظاهرة التغير المناخي العالمي، تزداد أهمية اتخاذ تدابير وقائية صارمة من قبل اللجنة المنظمة والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لحماية مئات الآلاف من المشجعين والوفود الرياضية القادمة من مختلف أنحاء العالم، مما يجعل البنية التحتية للملاعب وأنظمة التبريد تحت مجهر التقييم الدولي.

نصائح ذهبية للاعبين والجماهير لتجنب الجفاف

وفي ختام حديثه، قدم الدكتور فيصل شاهين حزمة من الإرشادات الوقائية الهامة؛ حيث نصح اللاعبين بضرورة الالتزام بشرب كميات وفيرة من المياه قبل وأثناء وبعد المباريات، والاستعانة بالمشروبات الرياضية الغنية بالأملاح المعدنية لتعويض ما يفقده الجسم، مع الاستفادة القصوى من فترات التوقف المخصصة للتبريد (Cooling Breaks).

أما بالنسبة للجماهير، فقد وجههم بالإكثار من شرب الماء بانتظام حتى دون الشعور بالعطش لتفادي الجفاف، وارتداء القبعات الواقية، واستخدام واقي الشمس، والحرص على الجلوس في الأماكن المظللة قدر الإمكان لتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس الحارقة في أوقات الذروة.

spot_imgspot_img