أعلنت منظمة الصحة العالمية عن تسجيل أكثر من 3 آلاف إصابة جديدة بمرض الكوليرا في اليمن، بالإضافة إلى وفيات، وذلك خلال الربع الأول من العام الحالي. يأتي هذا الإعلان ليؤكد على استمرار تفشي الكوليرا في اليمن، الذي يواجه تحديات صحية وإنسانية جسيمة. ووفقاً لتقرير المنظمة الأخير حول التحديثات الوبائية العالمية، تم الإبلاغ عن 3,177 حالة مشتبه بها جديدة بالكوليرا والإسهال المائي الحاد (AWD) في اليمن خلال الفترة الممتدة من 1 يناير إلى 29 مارس من العام الجاري. هذه الأرقام تضع اليمن في صدارة الدول المتأثرة بالوباء عالمياً وإقليمياً.
اليمن: أزمة متفاقمة في ظل واقع إنساني صعب
تتجاوز أزمة الكوليرا في اليمن مجرد الأرقام، فهي تتجذر في سياق إنساني معقد ومتدهور. فمنذ سنوات، يعاني اليمن من صراع مسلح أدى إلى انهيار شبه كامل للبنية التحتية الأساسية، بما في ذلك شبكات المياه والصرف الصحي والرعاية الصحية. هذا الانهيار جعل ملايين اليمنيين عرضة للأمراض المنقولة بالمياه مثل الكوليرا. لقد شهدت البلاد بالفعل تفشيات كبرى للكوليرا في الأعوام الماضية، أبرزها في عامي 2016 و2017، حيث سجلت المنظمة العالمية للصحة حينها ملايين الحالات المشتبه بها، مما يؤكد أن الأزمة الحالية ليست حدثاً معزولاً بل هي حلقة جديدة في سلسلة من التحديات الصحية المتكررة التي تفاقمها الظروف المعيشية القاسية ونقص الموارد.
أرقام مقلقة وتصنيف عالمي يدق ناقوس الخطر
التقرير الأخير لمنظمة الصحة العالمية يكشف أن اليمن سجل 3 حالات وفاة مرتبطة بالوباء خلال نفس الفترة، مما يجعله أحد دولتين فقط في إقليم شرق المتوسط تسجلان وفيات، إلى جانب أفغانستان التي سجلت 6 وفيات. والأكثر إثارة للقلق هو أن اليمن يصنف كخامس أكبر دولة عالمياً من حيث تفشي الكوليرا في اليمن خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام. تسبقه في هذا التصنيف جمهورية الكونغو الديمقراطية (18,992 حالة)، وأفغانستان (18,943 حالة)، وموزمبيق (6,584 حالة)، وجنوب السودان (4,390 حالة). وعلى المستوى الإقليمي، يحتل اليمن المرتبة الثانية بعد أفغانستان من حيث معدل حالات الكوليرا والوفيات المرتبطة بها، حيث بلغ إجمالي الحالات الجديدة في الإقليم منذ بداية العام 24,009 حالات و9 وفيات. وفي شهر مارس الماضي وحده، تم الإبلاغ عن 969 إصابة جديدة وحالتي وفاة في اليمن، وهو رابع أعلى معدل عالمي بعد أفغانستان والكونغو الديمقراطية وموزمبيق.
تداعيات وخيمة وتحديات أمام الاستجابة الإنسانية
إن استمرار تفشي الكوليرا يحمل تداعيات وخيمة على الشعب اليمني، خاصة الفئات الأكثر ضعفاً مثل الأطفال والنازحين داخلياً، الذين يعيشون في ظروف صحية وبيئية مزرية. يضع هذا الوباء ضغطاً هائلاً على النظام الصحي المتهالك أصلاً، والذي يفتقر إلى الأدوية والمعدات والكوادر الطبية الكافية. كما أن نقص المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي الفعالة يزيد من صعوبة احتواء المرض ويساهم في انتشاره السريع. تتطلب هذه الأزمة استجابة إنسانية عاجلة ومكثفة من المجتمع الدولي، تشمل توفير المياه الصالحة للشرب، وتحسين خدمات الصرف الصحي، وتوزيع مستلزمات النظافة، وتقديم الدعم الطبي اللازم للمصابين. إن الفشل في معالجة الأسباب الجذرية لانتشار الكوليرا، والمتمثلة في الصراع وتدهور البنية التحتية، يعني استمرار هذه الدورة المأساوية من الأمراض والأوبئة التي تهدد حياة الملايين.


