spot_img

ذات صلة

الإصلاحات الاقتصادية في اليمن: محافظ المركزي يكشف التفاصيل

أكد محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب أحمد، على الأهمية البالغة التي تحملها الإصلاحات الاقتصادية في اليمن والتي أقرتها الحكومة مؤخراً. وأوضح في حديث خاص لصحيفة «عكاظ» أن هذه القرارات تعكس توجهاً جاداً وحقيقياً من القيادة السياسية لتصحيح الاختلالات الهيكلية القائمة، وإعادة توجيه الموارد العامة الشحيحة نحو الأولويات الأساسية للمواطنين، بما يضمن رفع كفاءة الإنفاق العام وتعزيز الاستدامة المالية للدولة في ظل الظروف الاستثنائية الصعبة التي تمر بها البلاد.

أبعاد ودوافع الإصلاحات الاقتصادية في اليمن وتأثيرها المعيشي

أشار المحافظ إلى أن حزمة القرارات الأخيرة، والتي شملت تحرير سعر الدولار الجمركي، وزيادة رواتب موظفي الخدمة العامة بنسبة 20%، وإطلاق التسويات الوظيفية المتوقفة منذ نحو 13 عاماً، تمثل خطوة جوهرية لاستعادة التوازن المالي. وأضاف أن هذه التدابير تهدف بشكل مباشر إلى تأمين موارد مالية إضافية تمكن الدولة من الوفاء بالتزاماتها الحتمية، وفي مقدمتها صرف مرتبات منتسبي القطاعين المدني والعسكري بانتظام، وتحسين الخدمات الأساسية كالمياه والكهرباء والصحة، وهو ما يمثل أولوية وطنية وإنسانية ملحة في الوقت الراهن.

السياق التاريخي للأزمة المالية وتحديات الانقسام النقدي

يعاني الاقتصاد اليمني منذ سنوات من انقسام نقدي حاد وتدهور مستمر في قيمة العملة المحلية جراء الصراع المستمر، وتوقف صادرات النفط الخام التي كانت تشكل الرافد الأساسي للموازنة العامة للدولة عقب الهجمات على موانئ التصدير. هذا الوضع التاريخي المعقد فرض على البنك المركزي والحكومة اتخاذ قرارات استثنائية وجريئة لوقف النزيف الاقتصادي، والحد من تضخم الأسعار، ومكافحة تهريب الأموال والتهرب الضريبي، لضمان بقاء المؤسسات المالية قادرة على أداء وظائفها الحيوية.

حوكمة المؤسسات الإيرادية والدعم الإقليمي والدولي

شدد أحمد غالب على أن نجاح هذه المنظومة الإصلاحية يعتمد بشكل وثيق على تفعيل دور المؤسسات الرقابية والإيرادية، وتطبيق مبادئ الحوكمة والشفافية لمكافحة الفساد المالي والإداري. ونوه المحافظ بالدور المحوري والدعم الأخوي المستمر الذي تقدمه المملكة العربية السعودية لليمن، والذي يسهم بشكل مباشر في إسناد العملة المحلية وتخفيف وطأة الأزمة الإنسانية والاقتصادية. كما دعا المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين إلى تقديم المزيد من الدعم لتعزيز قدرات البنك المركزي اليمني في الحفاظ على الاستقرار المصرفي والنقدي.

رؤية مجلس إدارة البنك المركزي للمرحلة المقبلة

وفي سياق متصل، ناقش مجلس إدارة البنك المركزي اليمني في دورته الخامسة لهذا العام التطورات النقدية والمالية الراهنة. ورحب المجلس بقرارات الحكومة الإصلاحية، مؤكداً على ضرورة استكمال هذه الخطوات بتدابير إضافية تضمن استعادة الموارد العامة المهدرة وتوجيهها نحو تحسين معيشة المواطنين. وجدّد المجلس التزامه الكامل بالقيام بمسؤولياته الدستورية والمهنية، والتنسيق المستمر مع كافة الجهات المعنية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والمالي المنشود.

spot_imgspot_img