صرح نائب وزير الخارجية اليمني، مصطفى نعمان، بأن الأرقام الرسمية والواقع الميداني يكذبان بشكل قاطع كافة الادعاءات التي تروج لها الميليشيات الانقلابية بشأن وجود حصار على المناطق الخاضعة لسيطرتهم. وأوضح نعمان في تصريحات صحفية أن ما تقوم به الجماعة لا يعدو كونه ممارسات تخريبية تندرج تحت إطار القرصنة الحوثية الممنهجة التي تستهدف أمن واستقرار المنطقة، بدعم وتوجيه مباشر من النظام الإيراني الذي يسعى لفتح جبهة صراع جديدة في اليمن لخدمة أجندته الإقليمية.
خلفية الصراع وأبعاد الدعم الإيراني للميليشيات
يعود الصراع في اليمن إلى انقلاب ميليشيا الحوثي على الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً في أواخر عام 2014، وهو الحدث الذي أدخل البلاد في أتون حرب أهلية وأزمة إنسانية هي الأشد تعقيداً في العالم. ومنذ ذلك الحين، دأبت طهران على تقديم الدعم العسكري واللوجستي للميليشيات، بما في ذلك تزويدها بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والألغام البحرية. هذا الدعم لم يقتصر على زعزعة الاستقرار الداخلي لليمن فحسب، بل تحول إلى أداة لتهديد الممرات المائية الدولية، لا سيما مضيق باب المندب والبحر الأحمر، مما جعل من الأنشطة الحوثية خطراً داهماً يهدد حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد الحيوية.
الأرقام تدحض الأكاذيب وتكشف حقيقة الأوضاع الاقتصادية
وفي سياق تفنيد المزاعم الحوثية، أشار نائب وزير الخارجية إلى أن تدفق السلع والمساعدات عبر الموانئ اليمنية مستمر بوتيرة طبيعية، مما يثبت زيف ادعاءات الحصار التي تستخدمها الجماعة كغطاء سياسي لتبرير انتهاكاتها المستمرة ضد المدنيين. وأكد أن الحكومة اليمنية بدأت بالفعل في استئناف تصدير النفط لتعزيز الاقتصاد الوطني وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، على الرغم من التهديدات المستمرة التي تطلقها الميليشيات. وأضاف أن الجماعة لا تنظر إلى المواطن اليمني كأولوية، بل تستخدم معاناته كأداة للابتزاز السياسي والمالي، وتعمل على إلهائه عن الأزمات المعيشية والانتهاكات الداخلية التي يعاني منها في مناطق سيطرتها.
تداعيات القرصنة الحوثية على الأمن الإقليمي والدولي
لا تتوقف آثار التصعيد الحوثي عند الحدود الجغرافية لليمن، بل تمتد لتشكل تهديداً مباشراً للأمن والسلم الدوليين. وقد أعربت الأمم المتحدة والعديد من القوى الكبرى عن قلقها البالغ إزاء تجدد التهديدات ضد حرية الملاحة البحرية. إن استمرار عمليات استهداف السفن التجارية وممارسة القرصنة الحوثية يهدد برفع تكاليف الشحن البحري والتأمين، مما يؤثر سلباً على الاقتصاد العالمي ويزيد من معاناة الدول النامية. محلياً وإقليمياً، يضع هذا السلوك المجتمع الدولي أمام مسؤولية حاسمة لردع هذه الانتهاكات ودعم الحكومة الشرعية لاستعادة السيطرة على كامل التراب الوطني وتأمين السواحل اليمنية.
الجاهزية العسكرية والفرصة الأخيرة للسلام في اليمن
من جانبه، أكد وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، أن القوات المسلحة اليمنية بمختلف تشكيلاتها العسكرية في أعلى درجات الجاهزية القتالية والمعنوية لخوض معركة التحرير وإنهاء الانقلاب. وجاءت تصريحات العقيلي تأكيداً على دعوة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، للشعب اليمني للالتفاف حول الجيش الوطني لحماية مقدرات البلاد وصون سيادتها برّاً وبحراً وجوّاً. ووجه وزير الدفاع نداءً للمواطنين في مناطق سيطرة الانقلابيين للحفاظ على أبنائهم وعدم الزج بهم في معارك خاسرة تخدم مصالح النظام الإيراني بالوكالة، مشدداً على أن الحكومة منحت الحوثيين فرصة أخيرة للانخراط في مسار السلام، لكنها لن تسمح ببقاء البلاد في حالة “لا حرب ولا سلم” إلى ما لا نهاية.


