spot_img

ذات صلة

رفض أوكراني حاسم: زيلينسكي يطالب بعضوية كاملة بالاتحاد الأوروبي

في موقف حاسم يعكس طموحات بلاده الأوروبية، رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقترحًا ألمانيًا يهدف إلى منح أوكرانيا صفة “عضو منتسب” في الاتحاد الأوروبي، واصفًا الفكرة بأنها “غير عادلة” وتمثل حلاً وسطًا غير مقبول. وأكد زيلينسكي في رسالة وجهها إلى قادة الاتحاد أن كييف لن تقبل بأقل من العضوية الكاملة، مشددًا على أن الوقت قد حان لاتخاذ خطوات حقيقية وذات مغزى نحو تحقيق عضوية أوكرانيا في الاتحاد الأوروبي بشكل كامل ومتساوٍ.

جاء هذا الرفض القاطع ردًا على مبادرة طرحها المستشار الألماني فريدريش ميرتس، والتي تقترح منح أوكرانيا وضعًا خاصًا يسمح لها بحضور اجتماعات الاتحاد الأوروبي دون أن تمتلك حق التصويت، كخطوة انتقالية نحو الانضمام الكامل. ورأى ميرتس أن هذا الإجراء قد يساهم في تسهيل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة التي أشعلها الغزو الروسي.

طموح أوروبي متجذر في التاريخ

لم يكن سعي أوكرانيا للانضمام إلى الكتلة الأوروبية وليد اللحظة أو مجرد رد فعل على الغزو الروسي عام 2022. بل هو طموح يمتد لسنوات طويلة، وتجذر بشكل خاص بعد “ثورة الكرامة” (Euromaidan) في عام 2014، التي أطاحت بالرئيس الموالي لروسيا فيكتور يانوكوفيتش بعد رفضه توقيع اتفاقية شراكة مع الاتحاد الأوروبي. مثّلت تلك الأحداث نقطة تحول تاريخية، حيث اختار الشعب الأوكراني بوضوح التوجه غربًا نحو التكامل مع أوروبا، بعيدًا عن الهيمنة الروسية. ومنذ ذلك الحين، وقعت أوكرانيا اتفاقية شراكة واسعة النطاق مع الاتحاد، وعملت على مواءمة تشريعاتها ومعاييرها مع المعايير الأوروبية، رغم التحديات الهائلة التي واجهتها، بما في ذلك ضم روسيا لشبه جزيرة القرم والنزاع في إقليم دونباس.

لماذا ترفض كييف الحلول الوسط بشأن عضوية أوكرانيا في الاتحاد الأوروبي؟

بالنسبة لكييف، فإن الحصول على العضوية الكاملة لا يمثل مكسبًا اقتصاديًا وسياسيًا فحسب، بل هو بمثابة ضمانة أمنية وجودية. يرى القادة الأوكرانيون أن أي صيغة عضوية منقوصة أو “منتسبة” ستبقي بلادهم في “منطقة رمادية” جيوسياسية، مما قد يغري موسكو بمواصلة عدوانها. وفي رسالته، قال زيلينسكي: “سيكون من غير العادل أن تكون أوكرانيا حاضرة في الاتحاد الأوروبي، لكن تظل بلا صوت… نحن ندافع عن أوروبا بشكل كامل وليس جزئيًا”. وأضاف أن أوكرانيا تستحق “معاملة عادلة وحقوقًا متساوية”، مؤكدًا أن التضحيات التي قدمها الشعب الأوكراني في الدفاع عن القيم الديمقراطية الأوروبية تمنحهم الحق في الحصول على مكانة كاملة على طاولة صنع القرار الأوروبي.

التأثير الإقليمي والدولي لقرار الانضمام

يحمل قرار انضمام أوكرانيا المحتمل أبعادًا تتجاوز حدودها، حيث يُنظر إليه على أنه اختبار حقيقي لوحدة وتصميم الاتحاد الأوروبي في مواجهة التحديات الجيوسياسية. فمن ناحية، سيمثل قبول أوكرانيا رسالة قوية إلى روسيا بأن مناطق النفوذ التي تعود إلى الحقبة السوفيتية قد ولّت، وأن للدول ذات السيادة الحق في تقرير مستقبلها. ومن ناحية أخرى، يثير التوسع شرقًا مخاوف داخلية لدى بعض الدول الأعضاء، مثل المجر بقيادة فيكتور أوربان، التي تبدي تحفظات بشأن سرعة عملية الانضمام. إن عملية قبول عضو جديد بحجم وأهمية أوكرانيا تتطلب إجماعًا كاملاً بين الدول الأعضاء الـ27، وهي عملية معقدة قد تواجه عقبات سياسية واقتصادية كبيرة قبل أن تصل إلى نهايتها.

spot_imgspot_img