spot_img

ذات صلة

100 يوم على الحرب في إيران: جمود المفاوضات ومصير الأصول

دخلت الحرب في إيران يومها المئة وسط تصاعد مستمر في حدة التوترات العسكرية وتبادل الضربات المباشرة بين واشنطن وطهران. ورغم الجهود الدبلوماسية المكثفة التي تقودها إسلام آباد لتقريب وجهات النظر، يسيطر الجمود التام على مسار المفاوضات غير المباشرة، مما يهدد بإنزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع نطاقاً لا يمكن التنبؤ بتبعاتها الاقتصادية والسياسية في ظل إغلاق الممرات المائية الحيوية وفرض الحصار البحري.

رسائل باكستانية عاجلة ومساعٍ لكسر الجمود

في إطار المحاولات الدبلوماسية المستمرة لإنهاء الأزمة، سلم وزير داخلية باكستان، محسن نقوي، الذي تقود بلاده جهود الوساطة بين الطرفين، رسالة خاصة وصفت بأنها ‘مهمة جداً’ من قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي. وتأتي هذه الرسالة في وقت حساس للغاية، حيث تشير المصادر الدبلوماسية إلى أنها تتعلق بموافقة الولايات المتحدة على تخفيف بعض العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران مقابل تقديم تنازلات ملموسة تسهم في تهدئة الجبهات المشتعلة.

شروط واشنطن واستخدام الأصول الإيرانية لإعمار الخليج

على الصعيد المالي والاقتصادي، كشفت تقارير دولية نقلتها وكالة ‘رويترز’ عن توجه أمريكي جديد يربط بين الأصول الإيرانية المجمدة وإعادة إعمار الأضرار التي لحقت بدول الخليج العربي جراء العمليات العسكرية. وفي هذا السياق، وجه وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، فريقاً متخصصاً لتقييم تكاليف الأضرار التي سببتها طهران لحلفاء واشنطن في المنطقة، مع بحث إمكانية استخدام هذه الأصول لتغطية أي أضرار مستقبلية قد تنجم عن استمرار الأعمال العدائية.

الجذور التاريخية والسياق العام لتفجر الصراع

لم تكن هذه المواجهة وليدة الصدفة، بل جاءت تتويجاً لعقود من التوترات الجيوسياسية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وقد شهدت السنوات الأخيرة تصاعداً تدريجياً في حدة الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني ونفوذ الفصائل الموالية لطهران في الشرق الأوسط. إلا أن التحول الجذري حدث في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، عندما أطلقت واشنطن وتل أبيب حملة عسكرية مباشرة ضد الجمهورية الإسلامية، مما دفع طهران إلى اتخاذ خطوة تصعيدية كبرى بإغلاق مضيق هرمز، وهو الشريان الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، مما أدى إلى فرض حصار بحري أمريكي مضاد على الموانئ الإيرانية.

التداعيات الإقليمية والدولية لاستمرار الحرب في إيران

تتجاوز تأثيرات الحرب في إيران الحدود الإقليمية لتلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي بأكمله. إن استمرار إغلاق مضيق هرمز يهدد سلاسل إمداد الطاقة العالمية ويدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، مما يؤثر مباشرة على معدلات التضخم العالمي. محلياً وإقليمياً، تتشابك هذه الحرب مع ملفات ساخنة أخرى، أبرزها استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان ضد ‘حزب الله’، الحليف الاستراتيجي الأبرز لطهران، مما يجعل التوصل إلى تسوية أمراً بالغ التعقيد في ظل ترابط الساحات القتالية واشتراط كل طرف تحقيق مكاسب ميدانية قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات النهائية.

موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعقبات التسوية

من جانبه، أكد المستشار العسكري للمرشد الأعلى الإيراني، محسن رضائي، في مقابلة مع شبكة ‘سي إن إن’، أن المفاوضات وصلت حالياً إلى طريق مسدود. ووجه رضائي رسالة مباشرة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دعاه فيها إلى الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة كبادرة حسن نية وشرط أساسي لإثبات الرغبة في التوصل إلى اتفاق حقيقي. وفي غضون ذلك، تواصل الآلة العسكرية عملها؛ حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن إسقاط طائرتين مسيرتين إيرانيتين في مضيق هرمز كانتا تهددان الملاحة الدولية، مؤكدة بقاء القوات الأمريكية في حالة تأهب قصوى لردع أي هجمات إضافية.

spot_imgspot_img