أعلنت الرئاسة الروسية (الكرملين) أنه لا توجد أي مقترحات أو صيغ جديدة مطروحة حالياً للتوصل إلى تسوية سياسية، مؤكدة تعثر أي مساعٍ حقيقية لبدء مفاوضات السلام في أوكرانيا في الوقت الراهن. ووصفت موسكو التقارير المتداولة حول هدنة محتملة لوقف الهجمات الجوية المتبادلة بين موسكو وكييف بأنها مجرد “تكهنات إعلامية” لا أساس لها على أرض الواقع.
الكرملين يوضح حقيقة المقترحات الأمريكية والأوكرانية
وأفاد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، خلال إحاطة صحفية، بأن موسكو لم تلاحظ أي شيء ملموس بشأن مقترحات سلام جديدة. وجاءت هذه التصريحات رداً على تقارير تحدثت عن احتمالية مناقشة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونظيره الأمريكي دونالد ترامب مقترحاً لوقف الضربات الجوية المتبادلة. وأكد بيسكوف أن هذه المعلومات، رغم ظهورها قبل عدة أيام، لا تعدو كونها تكهنات إعلامية، ولا يوجد أي شيء محدد بهذا الشأن.
وكانت وكالة “رويترز” قد نقلت عن مصدر أوكراني أن مسؤولين أمريكيين وأوكرانيين ناقشوا مقترحاً لوقف الهجمات الجوية المتبادلة، تمهيداً لعرضه على موسكو في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر. وفي إطار استمرار الاتصالات، أعرب مسؤولون روس عن أملهم في أن يزور المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر موسكو عندما تسمح جداول أعمالهما بذلك.
جذور الصراع ومواقف الأطراف من مفاوضات السلام في أوكرانيا
يعود الصراع الروسي الأوكراني إلى سنوات من التوترات الجيوسياسية التي بلغت ذروتها في فبراير 2022. ومنذ ذلك الحين، شهدت الأزمة جولات متعددة من المحادثات المتعثرة التي لم تسفر عن اتفاق دائم بسبب الفجوة العميقة بين مطالب الطرفين. وتصر موسكو على ضرورة اعتراف كييف بالواقع الميداني الجديد وضمان حيادها العسكري كشرط أساسي لأي تسوية، في حين تتمسك أوكرانيا باستعادة كامل أراضيها المعترف بها دولياً كشرط مسبق للجلوس إلى طاولة المفاوضات.
الأبعاد الإقليمية والدولية لاستمرار التصعيد العسكري
يمتد تأثير هذا الصراع إلى ما هو أبعد من الحدود الإقليمية للدولتين؛ حيث تسبب في أزمات اقتصادية وأمنية طالت أسواق الطاقة والغذاء العالمية، وأعاد رسم خريطة التحالفات الدولية. وفي هذا السياق، رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين توجيه أي إشارة لتهدئة الحرب، مؤكداً أن موسكو ستواصل تخصيص موارد كبيرة لتحقيق أهدافها العسكرية، وذلك في أول تصريح له بعد الدعوة العلنية التي وجهها الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف لتجميد الصراع والعودة إلى المفاوضات.
كما تزداد التعقيدات الدولية مع تصريحات الرئيس الأوكراني زيلينسكي التي أشار فيها إلى أن روسيا تستعد لاستقبال نحو 30 ألف جندي من كوريا الشمالية للمشاركة في الحرب، وهو ما رفض الكرملين التعليق عليه بشكل رسمي.
التطورات الميدانية وحصيلة المواجهات الأخيرة
ميدانياً، تستمر المعارك العنيفة على مختلف الجبهات دون توقف. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أنظمة الدفاع الجوي دمرت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 5 قنابل موجهة و498 طائرة مسيرة أوكرانية، مشيرة إلى أن إجمالي المسيرات الأوكرانية المسقطة منذ بداية العمليات العسكرية تجاوز 190 ألف طائرة. كما ذكرت الوزارة أن القوات الأوكرانية تكبدت نحو 1435 جندياً بين قتيل وجريح خلال اليوم الأخير.
في المقابل، أعلن سلاح الجو الأوكراني أن الدفاعات الجوية أسقطت أو عطلت 123 من أصل 147 طائرة مسيرة أطلقتها روسيا خلال الليل، من طرازات “شاهد” و”جيربيرا” و”إيتالماس”، انطلقت من مناطق روسية عدة مثل بريانسك وأوريول وشبه جزيرة القرم، مما يعكس استمرار الاستنزاف العسكري المتبادل وغياب أي أفق قريب للحل السلمي.


