في رسالة حازمة تزامنت مع تصاعد التوترات على الجبهة الجنوبية، شدد قائد الجيش اللبناني العماد جوزاف عون على أن المؤسسة العسكرية ستبقى “السد المنيع” في وجه كل محاولات زعزعة الاستقرار الداخلي. وأطلق تحذيراً واضحاً بأن أي استهداف للجيش، سواء عبر الحملات الممنهجة أو الشائعات المغرضة، لا يخدم إلا أعداء لبنان الذين يتربصون بالوطن ووحدته.
جاءت كلمة قائد الجيش بمناسبة ذكرى “المقاومة والتحرير”، وهي محطة وطنية فارقة في تاريخ لبنان الحديث، تجسد تمسك اللبنانيين بأرضهم وسيادتهم في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. وأكد العماد عون أن هذه الذكرى تكتسب اليوم أهمية مضاعفة، في وقت يواصل فيه لبنان مواجهة تداعيات العدوان الإسرائيلي المستمر على جنوبه، والذي أسفر عن دمار واسع وسقوط آلاف الشهداء والجرحى، فضلاً عن استمرار احتلال أراضٍ لبنانية.
الجيش اللبناني: صمام الأمان في وجه التحديات
تأتي تصريحات العماد عون في سياق داخلي وإقليمي شديد التعقيد. فعلى الصعيد الداخلي، يمر لبنان بأزمة اقتصادية ومالية غير مسبوقة، مصحوبة بشلل سياسي يعيق عمل المؤسسات. وفي خضم هذه التحديات، يبرز الجيش اللبناني كإحدى المؤسسات القليلة التي لا تزال تحظى بثقة واسعة من مختلف شرائح المجتمع، وتعمل كصمام أمان يمنع الانزلاق نحو الفوضى الشاملة. ويلعب الجيش أدواراً حيوية تتجاوز مهامه الدفاعية التقليدية، لتشمل حفظ الأمن الداخلي، مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتقديم الدعم للمواطنين في ظل انهيار الخدمات العامة.
إن التحذير من استهداف الجيش ينبع من إدراك عميق بأن إضعاف هذه المؤسسة الجامعة من شأنه أن يفتح الباب أمام تفاقم الانقسامات الطائفية والمناطقية، ويخلق فراغاً أمنياً قد تستغله جهات داخلية وخارجية تسعى لفرض أجنداتها على حساب المصلحة الوطنية العليا. لذلك، فإن الحفاظ على تماسك الجيش وقدرته على أداء واجباته يعد ركيزة أساسية لحماية السلم الأهلي والوحدة الوطنية.
دور محوري في استقرار المنطقة
لا تقتصر أهمية استقرار لبنان على حدوده الجغرافية، بل تمتد لتؤثر بشكل مباشر على الأمن الإقليمي. فاستقرار الجبهة اللبنانية يُعتبر عنصراً أساسياً في معادلة الاستقرار في الشرق الأوسط. وفي هذا الإطار، يواصل الجيش اللبناني بذل أقصى طاقاته، رغم الظروف الصعبة وشح الموارد، للحد من آثار العدوان الإسرائيلي ودعم صمود المواطنين في الجنوب، سواء النازحين منهم أو من بقوا في قراهم. ويتعاون الجيش بشكل وثيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) لتنفيذ القرار 1701، رغم الخروقات الإسرائيلية المستمرة.
ودعا العماد عون العسكريين إلى التمسك برسالتهم الوطنية والحفاظ على أعلى درجات الجاهزية والمعنويات، مؤكداً أن ثبات الجيش وعزيمته يشكلان الضمانة الحقيقية للاستقرار. وأعرب عن أمله في استعادة كامل الأراضي اللبنانية المحتلة، مشدداً على أن صمود اللبنانيين وإرادتهم الصلبة، إلى جانب ثبات الجيش، هما السبيل لبناء مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً للبلاد.


