تتصاعد المخاوف من انهيار الجهود الدبلوماسية الرامية لحل الخلافات بين طهران وواشنطن، حيث تقف المفاوضات الأمريكية الإيرانية عند مفترق طرق حاسم، مع استمرار الخلافات العميقة حول قضيتي تخصيب اليورانيوم والسيطرة على مضيق هرمز. وفي خضم هذه الأجواء المشحونة، تتواصل المساعي الباكستانية للوساطة، حيث التقى وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي مجدداً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في طهران، في محاولة لتقريب وجهات النظر التي لا تزال متباعدة.
ووفقاً لمصادر إعلامية إيرانية، تركزت المباحثات على دراسة مقترحات جديدة لحل الخلافات الجوهرية. إلا أن مصادر مطلعة كشفت أن نقاط الخلاف الرئيسية لا تزال تتمحور حول مسألة نقل اليورانيوم عالي التخصيب من الداخل الإيراني، والسيادة على مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية.
جذور التوتر: من الاتفاق النووي إلى سياسة الضغط الأقصى
يعود التوتر الحالي إلى جذور تاريخية أعمق، أبرزها انسحاب الولايات المتحدة أحادي الجانب من خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) في عام 2018 تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب. هذا القرار أعقبه فرض سياسة “الضغط الأقصى” التي شملت عقوبات اقتصادية خانقة على طهران. ورداً على ذلك، بدأت إيران في التراجع تدريجياً عن التزاماتها بموجب الاتفاق، ورفعت بشكل كبير من مستويات تخصيب اليورانيوم، مما أثار قلق القوى الدولية والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
واليوم، تمتلك إيران ما يقدر بنحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي كمية كافية نظرياً، إذا ما تم رفع تخصيبها إلى 90%، لإنتاج ما بين 6 إلى 10 قنابل نووية. هذا التطور يضع ضغوطاً هائلة على المفاوضات ويجعل مسألة اليورانيوم نقطة محورية لا يمكن تجاوزها.
اليورانيوم وهرمز: أوراق ضغط في قلب المفاوضات الأمريكية الإيرانية
تتمسك واشنطن بموقفها الرافض بشكل قاطع لإبقاء اليورانيوم المخصب داخل إيران، أو فرض أي سيطرة إيرانية على مضيق هرمز. وقد شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً على أن بلاده لن تقبل بامتلاك طهران لسلاح نووي أو بقاء اليورانيوم على أراضيها. في المقابل، يرى الجانب الإيراني، وعلى رأسه المرشد الأعلى علي خامنئي، أن نقل هذه المواد إلى الخارج سيجعل البلاد أكثر عرضة للتهديدات والهجمات الأمريكية والإسرائيلية المحتملة في المستقبل، معتبراً إياها ورقة ضمان أمنية حيوية.
هذا الجمود يعكس الأهمية الاستراتيجية لكل من الملفين. فاليورانيوم يمثل لإيران رادعاً وسلاح تفاوض، بينما تعتبره واشنطن وحلفاؤها خطراً يهدد الأمن الإقليمي والدولي. أما مضيق هرمز، فهو شريان طاقة عالمي، وأي نفوذ إيراني عليه يُعتبر تهديداً مباشراً للاقتصاد العالمي واستقرار أسواق الطاقة. وبينما لم تسفر الجولة الأولى من المفاوضات المباشرة التي عقدت في إسلام آباد عن نتائج ملموسة، تواصل باكستان جهودها الحثيثة لتذليل العقبات، أملاً في التوصل إلى اتفاق ينهي حالة التوتر التي اندلعت منذ أشهر.


