في خطوة تصعيدية جديدة، كشفت مصادر سياسية عن توجيه رسائل غربية إلى بيروت تحذر من حزمة عقوبات أمريكية جديدة ضد مسؤولين لبنانيين حاليين وسابقين في الأجهزة الأمنية والإدارية. تأتي هذه العقوبات في سياق الضغط المتواصل على شبكات الدعم والتمكين التي يستفيد منها «حزب الله»، وتحديداً بتهمة تسهيل عمل ما يُعرف بـ “الوحدة 900” التابعة للحزب، مما يلقي بظلاله على استقرار المؤسسات الرسمية في لبنان.
سياسة الضغط الأقصى: استراتيجية أمريكية مستمرة
لم تكن هذه العقوبات وليدة اللحظة، بل هي حلقة في سلسلة طويلة من الإجراءات التي تتبعها الولايات المتحدة منذ عقود بهدف تقويض نفوذ «حزب الله»، الذي تصنفه كمنظمة إرهابية أجنبية منذ عام 1997. وقد تطورت هذه الاستراتيجية من استهداف القادة العسكريين والسياسيين في الحزب مباشرة، إلى ملاحقة شبكاته المالية العالمية عبر قوانين مثل “قانون منع التمويل الدولي لحزب الله” (HIFPA). في السنوات الأخيرة، اتسع نطاق العقوبات ليشمل حلفاء الحزب السياسيين وشخصيات يُعتقد أنها توفر غطاءً أو تسهيلات لأنشطته داخل بنية الدولة اللبنانية، وهو ما يعكس تحولاً في الاستراتيجية الأمريكية نحو استهداف البيئة الحاضنة للحزب وليس فقط الحزب نفسه.
من هم المستهدفون الجدد ولماذا؟
بحسب المصادر، تدرس واشنطن حالياً ملفات تتعلق بـ “مجلس الجنوب” بتهمة دفع رواتب لعناصر من الحزب واستغلال أموال الصندوق في تشييد منشآت عسكرية في الجنوب والبقاع الغربي. كما يجري التحقيق في استخدام “الوحدة 900” التابعة للحزب لمنشآت تابعة للجامعة اللبنانية. وتأتي هذه التحركات بعد أيام قليلة من فرض واشنطن عقوبات على رئيس دائرة الأمن القومي في المديرية العامة للأمن العام العميد خطار ناصر الدين، ورئيس فرع الضاحية الجنوبية في مديرية المخابرات بالجيش العميد سامر حمادة، بتهمة مشاركة معلومات استخباراتية حساسة مع الحزب خلال النزاع الدائر على الحدود الجنوبية مع إسرائيل.
تداعيات العقوبات الأمريكية ضد مسؤولين لبنانيين
تثير هذه الإجراءات قلقاً بالغاً على الصعيدين المحلي والدولي. فعلى المستوى المحلي، تزيد العقوبات الأمريكية ضد مسؤولين لبنانيين من تعميق الانقسامات السياسية وتضع مؤسسات سيادية كالجيش والأمن العام في موقف حرج، حيث تعتبر هذه المؤسسات من الركائز القليلة المتبقية للدولة. وقد سارعت قيادة الجيش والمديرية العامة للأمن العام إلى إصدار بيانات تؤكد فيها على ولاء منتسبيها للدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، مشددة على أنهم يؤدون واجباتهم الوطنية بكل احترافية بعيداً عن أي اعتبارات أخرى. وعلى الصعيد الإقليمي، يُنظر إلى هذه العقوبات كجزء من المواجهة الأوسع بين واشنطن وطهران، حيث يُعد «حزب الله» وكيلاً رئيسياً لإيران في المنطقة. أما دولياً، فتبعث هذه الخطوة برسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن الولايات المتحدة لن تتهاون مع أي تغلغل للحزب في مؤسسات الدولة، مما قد يعقد الجهود الدبلوماسية الرامية لتحقيق الاستقرار في لبنان.
تتزامن هذه التطورات مع مساعٍ لتشكيل وفد عسكري لبناني للمشاركة في محادثات مع وفد إسرائيلي تستضيفها وزارة الدفاع الأمريكية، بهدف التوصل إلى اتفاق سياسي طويل الأمد، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد على المشهد السياسي والأمني الهش في البلاد.


