spot_img

ذات صلة

خلافات الإخوان تصل للقضاء الأفريقي.. صراع على الشرعية والملايين

تتخذ خلافات الإخوان المسلمين منحى جديداً من التصعيد، حيث لم تعد محصورة في إطار الصراع على شرعية القيادة بين جبهتي إسطنبول ولندن، بل امتدت لتصل إلى أروقة القضاء في القارة الأفريقية. المؤشرات المتزايدة تكشف عن عمق الانقسام الذي تحول إلى نزاعات مالية حادة وتصفية حسابات علنية بين قيادات التنظيم في الخارج، مما يهدد بتآكل ما تبقى من هيكله التنظيمي.

تعود جذور هذا الصراع إلى السنوات التي أعقبت عام 2013 في مصر، حيث أدت التطورات السياسية إلى تشتت قيادات الجماعة في عواصم مختلفة، أبرزها إسطنبول ولندن. ومع غياب القيادة المركزية، برز صراع أجيال وتيارات حول إدارة التنظيم الدولي وموارده المالية الضخمة. تطور هذا الخلاف ليصبح انقساماً شبه كامل بين “جبهة إسطنبول”، التي قادها محمود حسين، و”جبهة لندن”، التي تزعمها إبراهيم منير قبل وفاته، حيث ادعى كل طرف أحقيته في منصب القائم بأعمال المرشد العام والسيطرة على مكاتب التنظيم الخارجية.

تداعيات خلافات الإخوان: من صراع الشرعية إلى نزاع الملايين

وفي تطور لافت، انتقل هذا الصراع من البيانات الإعلامية والاتهامات المتبادلة إلى ساحة القضاء في إحدى الدول الأفريقية. تنظر المحاكم هناك حالياً في دعوى قضائية كبرى بين قياديين بارزين من الإخوان يقيمان في تركيا، حيث يتهم أحدهما الآخر بتزوير محررات رسمية وعقود ملكية للاستيلاء على كامل حصته في شركة مقاولات ضخمة مشتركة بينهما. تقدر قيمة الخسائر في هذه القضية وحدها بنحو مليوني دولار، وهي تكشف عن جانب مظلم من الصراع الدائر حول الأصول والاستثمارات التي بناها التنظيم على مدى عقود.

لا يبدو هذا النزاع القضائي حالة معزولة، بل هو قمة جبل الجليد لصراع أوسع نطاقاً على السيطرة على إمبراطورية اقتصادية تشمل شركات مقاولات، مكاتب صرافة، وسائل إعلام، وعقارات موزعة في عدة دول. وتشير المعلومات إلى أن ما كان يُجمع سابقاً تحت مسمى “التبرعات والدعم” لخدمة أهداف الجماعة، تحول تدريجياً إلى ثروات ومصالح شخصية أصبحت الآن محور تنازع بين قيادات الصف الأول والثاني، وسط اتهامات متبادلة بالاحتيال واستغلال النفوذ لتغيير ملكية هذه الأصول.

مستقبل غامض وتجاهل لمعاناة القواعد

إن وصول هذه النزاعات إلى المحاكم العلنية يمثل ضربة قاصمة لصورة الجماعة وسمعتها، التي طالما حاولت تقديم نفسها ككيان متماسك ونزيه. هذا الانكشاف العلني للصراعات المالية لا يؤدي فقط إلى تآكل الثقة داخل صفوف التنظيم، بل يضعف أيضاً موقفه على الساحة الإقليمية والدولية، وقد يدفع الدول المستضيفة لقياداته إلى إعادة تقييم علاقتها بهم.

وفي خضم هذا الصراع المحتدم على الأموال والنفوذ، تبرز مفارقة مؤلمة تتمثل في التجاهل التام لمعاناة قواعد التنظيم وعناصره، خاصة أسر المحتجزين في مصر. فهؤلاء الذين كانوا يعتمدون على الدعم المالي والمخصصات الشهرية التي يقدمها التنظيم، يواجهون اليوم أوضاعاً معيشية صعبة للغاية بعد توقف هذا الدعم بسبب تجميد الأموال وتحويلها لخدمة أطراف الصراع القيادي، مما يعكس انفصالاً كاملاً بين القيادات المتناحرة وقواعدها المتضررة.

spot_imgspot_img