في تطور دبلوماسي لافت، كشفت مصادر مطلعة أن اتفاق واشنطن وطهران المبدئي المرتقب سيحمل اسم “إعلان إسلام آباد”، في خطوة تمهد الطريق أمام جولة مفاوضات جديدة وحاسمة في الخامس من يونيو المقبل. هذا التفاهم الأولي لا يتجاوز كونه “مذكرة تفاهم”، لكنه يمثل بارقة أمل في مسار تفاوضي معقد يهدف إلى معالجة القضايا الشائكة المتعلقة بالملف النووي الإيراني، العقوبات الاقتصادية، والترتيبات الأمنية في منطقة الشرق الأوسط.
خلفية من التوتر ومحاولات لإحياء الدبلوماسية
تأتي هذه المحادثات على خلفية سنوات من التوتر المتصاعد الذي بلغ ذروته بعد انسحاب الولايات المتحدة أحادي الجانب من خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) في عام 2018 تحت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب. أدى هذا الانسحاب إلى إعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران، التي ردت بدورها بالتراجع تدريجياً عن التزاماتها النووية، بما في ذلك رفع مستويات تخصيب اليورانيوم إلى درجات أثارت قلق المجتمع الدولي. ومنذ ذلك الحين، شهدت المنطقة حوادث أمنية متعددة، خاصة في ممرات الملاحة البحرية الحيوية كمضيق هرمز، مما زاد من أهمية إيجاد حل دبلوماسي يمنع انزلاق الأمور نحو مواجهة عسكرية.
الدور الباكستاني وتفاصيل “إعلان إسلام آباد”
وفقاً للمصادر، فإن باكستان ستتولى مهمة إعلان مذكرة التفاهم، مما يعكس دورها كوسيط محتمل يسعى لتقريب وجهات النظر بين الطرفين. لن يتطلب الإعلان حضوراً رسمياً من أطراف التفاوض، مما يمنح العملية مرونة ويقلل من الضغوط السياسية في هذه المرحلة المبكرة. وأوضحت المصادر لقناة “العربية” أن هذا الإعلان يمهد لمسار تفاوضي أوسع، حيث من المقرر أن يرسل الجانبان، الأمريكي والإيراني، رئيسي وفديهما عند بدء المفاوضات التفصيلية حول الاتفاق النهائي في الخامس من يونيو. يأتي هذا التقدم بعد تنسيق خليجي أمريكي، حيث أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وجود “مسائل تقنية” لا تزال قيد النقاش، مشدداً على إحراز تقدم ملموس بفضل التنسيق مع دول الخليج.
تداعيات مرتقبة لـ اتفاق واشنطن وطهران
يحمل أي تقدم في هذا الملف تداعيات إقليمية ودولية واسعة. فعلى الصعيد الإقليمي، يمكن أن يساهم التوصل إلى اتفاق في خفض منسوب التوتر في الخليج، لكنه في الوقت ذاته يثير مخاوف دول مثل إسرائيل والمملكة العربية السعودية التي تطالب باتفاق أكثر شمولية يعالج برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودورها الإقليمي. دولياً، رحب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بالتقدم المحرز، مؤكداً على ضرورة عدم السماح لطهران “أبداً” بتصنيع سلاح نووي. وشدد على أن بريطانيا تدعم أي اتفاق يضمن إنهاء التوتر ويؤمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي وصفه روبيو بأنه “ممر دولي لا تملكه إيران”. داخلياً، يواجه الاتفاق المحتمل تحديات كبيرة، ففي طهران، يتطلب أي قرار موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي والمرشد الأعلى، بينما في واشنطن، من المرجح أن يواجه أي اتفاق معارضة شديدة في الكونغرس، مما يجعل مسار المفاوضات النهائية محفوفاً بالتحديات.


