شهدت أسعار الذهب تراجعاً ملحوظاً يوم الخميس، لتصل إلى أدنى مستوى لها في شهرين، في ظل مجموعة من الضغوطات الاقتصادية والجيوسياسية التي أثرت على جاذبية المعدن الأصفر كملاذ آمن. يأتي هذا الانخفاض في وقت يواجه فيه المستثمرون حالة من عدم اليقين، مدفوعين بارتفاع الدولار الأمريكي والمخاوف المتزايدة بشأن السياسة النقدية المستقبلية للاحتياطي الفيدرالي.
في تفاصيل التداولات، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بعد أن لامس أدنى مستوياته منذ 26 مارس. كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم يونيو بنسبة 1.6%. ويُعزى هذا الهبوط بشكل أساسي إلى قوة الدولار الذي وصل إلى أعلى مستوى له في أسبوع، مما يزيد من تكلفة حيازة الذهب على المستثمرين الذين يستخدمون عملات أخرى.
تأثيرات متضاربة: قوة الدولار والتوترات الجيوسياسية
على الرغم من أن التوترات الجيوسياسية، مثل الهجمات الأمريكية الجديدة على إيران التي ورد ذكرها، تدفع عادةً المستثمرين نحو الملاذات الآمنة كالذهب، إلا أن تأثيرها هذه المرة كان مختلفاً. أدت هذه التوترات إلى ارتفاع أسعار النفط، مما أثار بدوره مخاوف من تسارع وتيرة التضخم. هذا السيناريو يعزز من احتمالية إبقاء البنك المركزي الأمريكي على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول لكبح جماح التضخم، وهو ما يمثل خبراً سيئاً للذهب.
يُنظر إلى الذهب تاريخياً على أنه أداة تحوط فعالة ضد التضخم، حيث يحافظ على قيمته في أوقات تآكل القوة الشرائية للعملات. لكن هذه الميزة تتضاءل في بيئة تتسم بارتفاع أسعار الفائدة، حيث إن الذهب لا يدر أي عائد، مما يجعل الأصول الأخرى التي تدر فائدة، مثل السندات الحكومية، أكثر جاذبية للمستثمرين. هذا ما يفسر العلاقة العكسية الحالية بين مخاوف التضخم وأداء الذهب.
الذهب عند أدنى مستوى في شهرين وترقب بيانات اقتصادية هامة
يترقب المستثمرون عن كثب صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة في وقت لاحق اليوم، حيث تعتبر هذه البيانات مؤشراً رئيسياً يتابعه مجلس الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم واتخاذ قراراته بشأن السياسة النقدية. أي إشارة على أن التضخم لا يزال قوياً قد تدفع الفيدرالي إلى تبني موقف أكثر تشدداً، مما يضع مزيداً من الضغط على أسعار الذهب في المستقبل القريب.
ولم يكن الذهب وحده المتأثر بهذه الأجواء، فقد شهدت المعادن النفيسة الأخرى تراجعات أيضاً. انخفض سعر الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 3%، بينما خسر البلاتين 1.4%، مسجلين أدنى مستوياتهما في شهر تقريباً. كما انخفض البلاديوم بنسبة 1.9%، مما يعكس موجة بيع أوسع نطاقاً في أسواق المعادن الثمينة.


