من الشاشة إلى المشاعر المقدسة.. قصة حاج نيجيري تحقق حلم الحج
لسنوات طويلة، كانت شاشة التلفاز هي نافذة الحاج عثمان حسن بكر من دولة النيجر على أقدس بقاع الأرض. كان يرى من خلالها ضيوف الرحمن وهم يطوفون بالبيت الحرام ويؤدون مناسكهم في المشاعر المقدسة، ويشاركه الملايين حول العالم هذا الشعور، حيث ظل يحلم بأن يكون يوماً ما جزءاً من هذا المشهد الإيماني العظيم. هذا العام، تحولت الأمنية إلى حقيقة، ليقف الحاج عثمان بنفسه في قلب الحدث، ويروي كيف تحقق حلم الحج الذي طال انتظاره.
يعد الحج ركناً خامساً من أركان الإسلام، ورحلة روحانية يتوق إليها كل مسلم قادر عليها، لما تمثله من غفران للذنوب وبداية جديدة. وعلى مر العقود، ساهمت وسائل الإعلام في نقل شعائر الحج مباشرة إلى كل بيت، مما عمّق الشوق في قلوب المسلمين في شتى أنحاء العالم. كان عثمان واحداً من هؤلاء الذين عاشوا هذه التجربة عن بعد، يتابع الطائفين والساعين والواقفين على صعيد عرفات، وتفيض عيناه بالدموع كل عام، ويردد في داخله أمنية واحدة: «ليتني أكون بينهم يوماً».
من أمنية إلى حقيقة: كيف تحقق حلم الحج؟
مع مرور الأعوام، بقي المشهد ذاته يتكرر؛ حجاج يلبّون، ودموع تنهمر، ودعوات ترتفع إلى السماء، بينما يقف عثمان في بلده البعيد يشاركهم الشعور من خلف الشاشة. لكن هذا العام حمل له بشرى غير متوقعة، حيث جاء الفرج عبر “برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة”، وهو برنامج سنوي تستضيف من خلاله المملكة العربية السعودية آلاف المسلمين من مختلف دول العالم لأداء فريضة الحج، وغالباً ما يشمل شخصيات إسلامية بارزة أو مسلمين من دول الأقليات أو من لا تسمح لهم ظروفهم المادية بأداء الفريضة. يقول عثمان لـ«عكاظ»: «الأماني تحققت وأصبح الحلم حقيقة، فقد جاءني الخبر السعيد هذا العام، وأنا اليوم أقف على جبل الرحمة، وفي المشاعر أتواجد بعد أن استضافني خادم الحرمين الشريفين».
مشهد حي بلا فواصل إعلانية
يصف الحاج عثمان بكلمات مؤثرة الفارق الهائل بين المشاهدة والواقع، قائلاً: «اليوم أعيش تفاصيل المشهد كاملاً بلا إعلانات أو فواصل دعائية!». هذه العبارة البسيطة تلخص عمق التجربة الروحانية التي يعيشها، حيث انتقل من مجرد متفرج على حدث عظيم إلى مشارك فاعل في كل تفاصيله. ويضيف: «أنا اليوم أتأمل المشهد الذي طالما شاهدته من بعيد، لكن هذه المرة بعين مختلفة، فأنا في وسطه تماماً أعيش تفاصيله كاملة، والسعادة تغمرني، والفرح يملأني». قصة عثمان لا تمثل حلماً شخصياً تحقق فحسب، بل هي انعكاس لأثر المبادرات الإنسانية التي تطلقها المملكة في خدمة الإسلام والمسلمين، وتجسيد لمعاني الأخوة الإيمانية التي تجمع ضيوف الرحمن على صعيد واحد، بغض النظر عن ألوانهم أو بلدانهم.


