أظهرت أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء قفزة إيجابية جديدة في مؤشرات الاقتصاد الوطني، حيث سجلت الصادرات السلعية السعودية ارتفاعاً بنسبة 3.9% خلال شهر مايو من عام 2026 على أساس سنوي. ووفقاً للتقرير الإحصائي، بلغت قيمة هذه الصادرات نحو 93.78 مليار ريال سعودي، مقارنة بـ 90.29 مليار ريال في الشهر ذاته من عام 2025، مما يعكس مرونة الأنشطة التجارية للمملكة وقدرتها على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية.
قفزة نوعية في الصادرات البترولية وفائض الميزان التجاري
شهد قطاع الطاقة أداءً قوياً ساهم بشكل مباشر في دعم الميزان التجاري للمملكة. فقد ارتفعت الصادرات البترولية بنسبة 19.5% لتصل إلى نحو 70.89 مليار ريال في مايو 2026، مقارنة بـ 59.33 مليار ريال في مايو من العام السابق. هذا النمو أدى إلى زيادة حصة النفط من إجمالي الصادرات لتصل إلى 75.6% مقارنة بـ 65.7% في العام الماضي.
وبالتوازي مع ذلك، حقق فائض الميزان التجاري السلعي قفزة استثنائية بنسبة 328.8%، ليصل إلى 26.02 مليار ريال مقابل 6.07 مليار ريال في مايو 2025. وجاء هذا الفائض الضخم مدفوعاً أيضاً بتراجع الواردات بنسبة 19.5% لتستقر عند 67.7 مليار ريال مقارنة بـ 84.22 مليار ريال في نفس الفترة من العام الماضي.
أداء قطاع الصادرات غير البترولية وإعادة التصدير
في المقابل، كشفت البيانات عن تراجع في الصادرات غير البترولية (شاملة إعادة التصدير) بنسبة 26.1% على أساس سنوي. كما انخفضت الصادرات الوطنية غير البترولية باستثناء إعادة التصدير بنسبة 27.3% لتسجل 13.03 مليار ريال.
أما على صعيد السلع المعاد تصديرها، فقد انخفضت قيمتها بنسبة 24.4% لتصل إلى 9.85 مليار ريال. ويعزى هذا التراجع بشكل رئيسي إلى انخفاض صادرات “الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية وأجزائها” بنسبة 32.4%، وهي الفئة التي تمثل الحصة الأكبر من عمليات إعادة التصدير بنسبة 46.2%.
الشركاء التجاريون الأبرز ومستقبل الصادرات السلعية السعودية
تواصل المملكة تعزيز علاقاتها التجارية مع كبرى الاقتصادات العالمية، حيث تتربع الصين على قائمة الوجهات الرئيسية لـ الصادرات السلعية السعودية، مستحوذة على نسبة 12.3% من إجمالي الصادرات في مايو 2026. وجاءت كوريا الجنوبية في المرتبة الثانية بنسبة 9.6%، تلتها دولة الإمارات العربية المتحدة بنسبة 7.5%. وضمت قائمة أهم عشر دول مستقبلة للصادرات السعودية كلاً من الهند، اليابان، مصر، مالطا، سنغافورة، بولندا، وتايوان، حيث شكلت الصادرات إلى هذه الدول مجتمعة نحو 63.3% من الإجمالي.
وعلى الجانب الآخر المتعلق بالواردات، حافظت الصين أيضاً على صدارتها كأكبر مصدر للمملكة بنسبة 22%، تلتها الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 10.7%، ثم جمهورية مصر العربية بنسبة 8.4%.
الأبعاد الاقتصادية والآفاق المستقبلية لرؤية 2030
تأتي هذه الأرقام في سياق الجهود المستمرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لتنويع مصادر دخلها القومي وتعزيز مكانتها كمركز تجاري ولوجستي عالمي تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030. تاريخياً، اعتمد الاقتصاد السعودي بشكل كبير على العوائد النفطية، إلا أن الاستراتيجيات الحديثة تركز على تمكين القطاعات غير النفطية وتطوير البنية التحتية للموانئ والخدمات اللوجستية لزيادة تنافسية المنتج السعودي في الأسواق الدولية.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، يعزز الارتفاع المستمر في الفائض التجاري من الملاءة المالية للمملكة ويجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة. كما أن الحفاظ على علاقات تجارية متوازنة وقوية مع أقطاب الاقتصاد العالمي مثل الصين والولايات المتحدة يضمن استقرار سلاسل الإمداد ويدعم النمو الاقتصادي المستدام في المنطقة بأسرها.


