في تصعيد عسكري هو الأخطر منذ سنوات، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن قواته نفذت عملية عبور نهر الليطاني في جنوب لبنان، متجاوزة بذلك خطاً استراتيجياً لطالما شكل محوراً للقرارات الدولية المتعلقة بالمنطقة. يأتي هذا الإعلان في وقت تتكثف فيه الجهود الدبلوماسية لاحتواء الموقف، حيث أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال مباحثات مع مسؤولين أمريكيين أن وقف إطلاق النار الفوري هو المدخل الوحيد لأي حل سياسي.
ونقلت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” عن نتنياهو قوله خلال زيارة للحدود الشمالية: «قوات الفرقة 36 في الجيش الإسرائيلي عبرت نهر الليطاني، وتقدمت نحو مواقع استراتيجية جنوب لبنان»، مضيفاً: «نعمل أيضاً في بيروت، وكذلك في البقاع، وعلى امتداد الجبهة بأكملها». ويمثل هذا التصريح تحولاً نوعياً في العمليات العسكرية، ويثير مخاوف من توسع رقعة الصراع إلى حرب شاملة.
تصعيد خطير يتجاوز الخطوط الحمراء
يحمل عبور القوات الإسرائيلية لنهر الليطاني دلالات رمزية وعسكرية كبيرة، فهو لا يمثل فقط توغلاً عميقاً في الأراضي اللبنانية، بل يعد انتهاكاً صريحاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي أنهى حرب عام 2006. وينص القرار على جعل المنطقة الواقعة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني منزوعة من أي وجود مسلح غير الجيش اللبناني وقوات حفظ السلام الدولية (اليونيفيل). ولطالما شكل هذا النهر حاجزاً جغرافياً وسياسياً، وأي تحرك عسكري إسرائيلي جنوب النهر كان يعتبر تصعيداً، أما عبوره فينظر إليه على أنه إعلان نية بتغيير قواعد الاشتباك بشكل جذري.
تداعيات عبور نهر الليطاني على الاستقرار الإقليمي
إن التداعيات المحتملة لهذا التطور لا تقتصر على الساحة اللبنانية، بل تمتد لتهديد الاستقرار الإقليمي بأكمله. فعلى الصعيد المحلي، ينذر هذا التوغل بموجة نزوح جديدة ويزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية في بلد يعاني أصلاً من انهيار اقتصادي. أما إقليمياً، فقد يدفع هذا التصعيد أطرافاً أخرى إلى الدخول في الصراع، مما يفتح الباب أمام حرب إقليمية واسعة النطاق. دولياً، يضع هذا التحرك الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لفرض احترام القرارات الدولية والحفاظ على آليات منع التصعيد التي تم بناؤها على مدى سنوات.
جهود دبلوماسية مكثفة لاحتواء الأزمة
في المقابل، تتواصل المساعي الدبلوماسية في محاولة للجم هذا التدهور. فقد أجرى الرئيس اللبناني جوزيف عون اتصالاً هاتفياً بوزير الخارجية الأمريكي، شدد خلاله على «ضرورة بذل كل الجهود الممكنة من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، باعتباره المدخل الأساسي للانتقال إلى أي خطوة أخرى». ونقلت الرئاسة اللبنانية عن الجانب الأمريكي تأكيده على «التزام الإدارة الأمريكية ودعمها لاستقرار لبنان واستقلاله وسيادته على كامل أراضيه». وتتزامن هذه الاتصالات مع وجود وفد عسكري لبناني رفيع المستوى في البنتاغون، برئاسة العميد الركن جورج رزق الله، لإجراء محادثات أمنية تتركز على وضع آلية لتثبيت وقف الأعمال العدائية، وتعزيز قدرة الجيش اللبناني على بسط سيطرته في جنوب البلاد، مع تأكيد الوفد على رفض أي دور لإسرائيل في عمليات الانتشار المستقبلية.


