تولي المملكة العربية السعودية اهتماماً بالغاً بتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث تضعهم في مقدمة أولوياتها التشريعية والتنموية تماشياً مع رؤية المملكة 2030. وفي هذا السياق، تبرز مبادرة السبت البنفسجي كواحدة من أهم المبادرات الوطنية المبتكرة التي تسعى إلى تعزيز الدمج المجتمعي والتمكين الاقتصادي لهذه الفئة الغالية، وتحويلهم إلى قوة شرائية وتنموية فاعلة تسهم في دفع عجلة الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة الشاملة.
تاريخ من الرعاية والتمكين في ظل رؤية المملكة 2030
تأسست هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة في عام 1439هـ (2018م) بموجب قرار مجلس الوزراء الموقر، لتكون المظلة الرسمية والجهة التنظيمية والرقابية لكل ما يتعلق بشؤون ذوي الإعاقة في المملكة. وينطلق هذا الدور المحوري بدعم سخي ورعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، وتجسد ذلك عملياً عبر توقيع المملكة على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وإقرار نظام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. وتأتي هذه الخطوات التاريخية لتعزز من جودة الخدمات المقدمة وتضمن حصولهم على كامل حقوقهم الاجتماعية والمهنية والقانونية، مما يمهد الطريق لمبادرات رائدة تتجاوز الحدود المحلية.
أهداف مبادرة السبت البنفسجي وأثرها الاقتصادي المباشر
انطلقت مبادرة السبت البنفسجي لأول مرة في عام 2021، وتقام سنوياً في السبت الأخير من شهر يوليو، وهو توقيت استراتيجي يتسم بالهدوء النسبي مقارنة ببقية أشهر السنة المليئة بالأيام العالمية التوعوية، مما يتيح تسليط الضوء بشكل مركز على قضايا الإعاقة دون تشتيت. وتهدف المبادرة بشكل أساسي إلى تعزيز التمكين الاقتصادي لذوي الإعاقة كعملاء فاعلين، وتشجيع شركات القطاع الخاص على تهيئة بيئة تسوق ميسرة وخدمات متوافقة مع احتياجاتهم، فضلاً عن إبراز قوتهم الشرائية المؤثرة في الدورة الاقتصادية المحلية.
نجاحات متتالية وتوسع خليجي ملهم للمبادرة السعودية
حققت المبادرة منذ انطلاقها نجاحات متسارعة؛ ففي عام 2025، شهدت مشاركة أكثر من 220 شريكاً تجارياً، وتفعيل المبادرة في أكثر من 4500 فرع ونقطة بيع تغطي 13 منطقة إدارية في المملكة. ولم يقتصر هذا النجاح على النطاق المحلي، بل امتد إقليمياً تماشياً مع أهداف مجلس التعاون الخليجي لبناء مجتمعات شاملة. حيث انضمت مملكة البحرين كأول دولة خليجية تفعل المبادرة في عام 2024، تلتها دولة قطر في عام 2025، ومن المنتظر أن تشهد نسخة عام 2026 انضمام سلطنة عمان ودولة الكويت، مما يرسخ مكانة المملكة كنموذج يحتذى به دولياً في الابتكار المجتمعي.
أبعاد تنموية تتجاوز مفهوم التخفيضات التجارية التقليدية
أوضح المتحدث الرسمي باسم هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة، خالد خبراني، أن المبادرة تطورت لتتجاوز مجرد تقديم العروض والتخفيضات، لتصبح منصة متكاملة لنشر ثقافة الشمول الرقمي والمكاني. وتعمل الهيئة على مدار العام على تأهيل الكوادر البشرية في الجهات المشاركة عبر برامج تدريبية متخصصة في خدمة العملاء ذوي الإعاقة. وتقديراً لهذه الجهود، حصلت الهيئة على جائزة الحوار الوطني وجائزة أفضل ابتكار في تجربة العميل، كما أطلقت “جائزة السبت البنفسجي” في عام 2025 لتحفيز التميز والابتكار في دعم هذه الفئة عبر مسارات متعددة شملت تكريم 15 فائزاً من مختلف القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية.


