spot_img

ذات صلة

تفاصيل زيارة غوتيريش إلى سوريا ولقائه أحمد الشرع بدمشق

أخبارتفاصيل زيارة غوتيريش إلى سوريا ولقائه أحمد الشرع بدمشق

في خطوة دبلوماسية هي الأبرز منذ عقود، يبدأ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم السبت زيارة رسمية تاريخية إلى العاصمة دمشق. وتكتسب زيارة غوتيريش إلى سوريا أهمية استثنائية كونها الزيارة الأولى لأمين عام للمنظمة الدولية وهو في منصبه منذ اندلاع الصراع السوري في عام 2011، والذي تسبب على مدار نحو 14 عاماً في مقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين من المواطنين. وتأتي هذه الخطوة لتؤكد على التحول الجذري في المشهد السياسي السوري عقب الإطاحة بنظام بشار الأسد في أواخر عام 2024، وبدء مرحلة انتقالية جديدة يقودها الرئيس السوري أحمد الشرع.

حقبة جديدة وتحديات التعافي وإعادة الإعمار

تأتي هذه الزيارة الأممية رفيعة المستوى في وقت تشهد فيه البلاد مرحلة سياسية جديدة تماماً؛ حيث تسعى الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع، والتي تشكلت عقب الإطاحة بالنظام السابق في ديسمبر 2024، إلى كسر عزلة البلاد الدولية الطويلة وإعادة بناء علاقاتها الخارجية. ويهدف غوتيريش من خلال لقاءاته في دمشق إلى التأكيد على دعم المجتمع الدولي للشعب السوري في هذه المرحلة الانتقالية الحرجة. وصرح المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، بأن الأمين العام سيشدد على أن سوريا تمتلك الآن فرصة حقيقية ليس فقط للتعافي من آثار النزاع المدمر، بل لوضع أسس متينة لمستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً وشمولاً لجميع السوريين.

جدول أعمال حافل ولقاءات سياسية مرتقبة بدمشق

من المقرر أن تشهد الزيارة التي تستمر عدة أيام لقاءات مكثفة؛ حيث يجتمع غوتيريش مع الرئيس السوري أحمد الشرع، ووزير الخارجية أسعد الشيباني، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين الحكوميين وممثلي منظمات المجتمع المدني. كما سيلقي الأمين العام للأمم المتحدة كلمة تاريخية أمام البرلمان السوري الجديد يوم الإثنين المقبل. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية بعد أسابيع قليلة من زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق، والتي كانت أول زيارة لرئيس دولة من الاتحاد الأوروبي منذ سقوط النظام السابق، على الرغم من التوترات الأمنية التي رافقتها إثر انفجار عبوتين ناسفتين بالقرب من الفندق الذي أقام فيه ماكرون، مما ألقى بظلاله على الملف الأمني في العاصمة.

أبعاد ودلالات زيارة غوتيريش إلى سوريا على الصعيدين الإقليمي والدولي

تحمل زيارة غوتيريش إلى سوريا دلالات بالغة الأهمية؛ فهي تمثل اعترافاً دولياً صريحاً بالواقع السياسي الجديد في دمشق وتدعم جهود الحكومة الانتقالية في الانفتاح الدبلوماسي. وقد شهدت السياسة الخارجية السورية مؤخراً تحولات لافتة، حيث شارك الشرع في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك كأول رئيس سوري يقوم بذلك منذ عام 1967.

وعلى صعيد العلاقات مع القوى الكبرى، اتخذت واشنطن خطوات ملموسة برفع معظم العقوبات الاقتصادية الواسعة المفروضة على البلاد، كما أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره السوري بعزم الولايات المتحدة شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مما يمهد الطريق لاندماج اقتصادي وسياسي كامل لسوريا في المنظومة الدولية بعد عقود من العزلة التي فرضتها حقبة حكم عائلة الأسد.

ملف الحدود والتوترات في الجولان المحتل

إلى جانب الملفات السياسية والتنموية في دمشق، يتضمن برنامج غوتيريش زيارة تفقدية لقوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (UNDOF) في هضبة الجولان، وهي القوة التي تشرف منذ عقود على المنطقة العازلة بين القوات السورية والإسرائيلية بموجب اتفاق عام 1974. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل استمرار التوترات في الجنوب السوري، بعد سيطرة القوات الإسرائيلية على مناطق جديدة عقب سقوط النظام السابق، وسط مطالبات مستمرة من دمشق بانسحاب هذه القوات والعودة إلى اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974.

فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية، يقدم تغطية إخبارية ومحتوى معرفيًا موثوقًا حول أبرز الأحداث والقضايا المرتبطة بالشأن السعودي.
spot_imgspot_img