أصدر مصرف سورية المركزي قراراً جديداً يقضي بتمديد مهلة استبدال الليرة السورية القديمة بجميع فئاتها لمدة ثلاثين يوماً إضافية، تبدأ اعتباراً من الأول من شهر يوليو/تموز المقبل. ويأتي هذا الإجراء في إطار سعي المصرف لتمكين المواطنين والمؤسسات المالية من استكمال سحب الفئات النقدية القديمة من التداول بسلاسة ودون إحداث ضغوط اقتصادية إضافية في السوق المحلية التي تعاني بالفعل من تحديات هيكلية متعددة.
تفاصيل قرار مصرف سورية المركزي بشأن استبدال الليرة السورية
وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”، دعا المصرف المركزي كافة المؤسسات المالية والمصارف المعتمدة إلى الاستمرار في عمليات استلام واستبدال الفئات النقدية القديمة بدءاً من اليوم الاثنين. وكان المصرف قد أعلن سابقاً عن تمديد مماثل بدأ من مطلع شهر يونيو الجاري وحتى نهايته، وذلك نظراً للإقبال الجيد والتقدم الملموس الذي تشهده هذه العملية التنظيمية في مختلف المحافظات السورية، مما استدعى منح مهلة إضافية لضمان وصول الخدمة لجميع المواطنين في المناطق النائية والمحافظات المختلفة.
السياق الاقتصادي وخلفية طرح الفئات النقدية الجديدة
تأتي هذه الخطوة بعد سنوات من التحديات الاقتصادية الصعبة التي واجهت القطاع المصرفي والمالي في سوريا. ويسعى مصرف سورية المركزي من خلال طرح فئات نقدية جديدة وسحب القديمة والتالفة إلى تحسين جودة العملة الورقية المتداولة في السوق والحد من ظاهرة التضخم النقدي. وتعتبر عمليات تحديث الكتلة النقدية إجراءً سيادياً وتقليدياً تتبعه البنوك المركزية عالمياً للحفاظ على سلامة النظام المالي، ومكافحة عمليات التزوير، وتسهيل المعاملات التجارية اليومية للمواطنين الذين واجهوا صعوبات كبيرة جراء تراجع القيمة الشرائية للعملة المحلية خلال العقد الأخير.
مؤشرات النجاح والأثر المتوقع على السوق المحلية
تشير البيانات الرسمية الصادرة عن المصرف المركزي إلى أن عملية الاستبدال تسير بوتيرة متسارعة تفوق التوقعات الأولية؛ حيث تم استبدال نحو 56% من الكتلة النقدية القديمة المستهدفة خلال الأشهر الأربعة الأولى فقط من إطلاق الحملة. وبلغت التدفقات النقدية اليومية الموجهة للمصارف ما بين 12 إلى 13 مليار ليرة سورية، وهو ما يعكس استجابة واسعة وثقة متزايدة من قبل المواطنين والفعاليات التجارية في الإجراءات التنظيمية المتبعة.
ومن المتوقع أن يسهم هذا التمديد الجديد في استيعاب ما تبقى من السيولة القديمة في الأسواق، مع التأكيد على أن التعايش المشترك بين العملتين (القديمة والجديدة) سيظل قائماً ومقبولاً في كافة المعاملات التجارية والقانونية حتى انتهاء المهلة المحددة رسمياً بنهاية شهر يوليو القادم، مما يضمن استقرار أسعار السلع وعدم حدوث أي إرباك في قطاع التجزئة أو الخدمات المصرفية اليومية.


