أشاد الاتحاد الأوروبي بالدور المحوري الذي تلعبه إسلام آباد في منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً نجاح الوساطة الباكستانية بين إيران وأمريكا في تجنيب المنطقة والعالم خطر اندلاع مواجهة عسكرية واسعة النطاق. وجاء هذا الاعتراف الأوروبي على لسان مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، التي أكدت أن الجهود الدبلوماسية التي بذلتها باكستان ساهمت بشكل مباشر في منع حدوث تصعيد مدمر في عدة مناسبات حرجة.
حوار استراتيجي يرسخ الشراكة بين إسلام آباد وبروكسل
خلال مؤتمر صحفي مشترك عقدته كايا كالاس مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، عقب اختتام الدورة الثامنة للحوار الاستراتيجي بين الاتحاد الأوروبي وباكستان، أوضحت المسؤولة الأوروبية أن المساعي الباكستانية تحظى بتقدير عميق داخل الأوساط السياسية في أوروبا. ووصفت كالاس باكستان بأنها “قوة إقليمية لا غنى عنها وشريك استراتيجي رئيسي للاتحاد الأوروبي”، معربة عن التزام الجانبين بمواصلة تعزيز العلاقات الثنائية وتنسيق المواقف تجاه القضايا الدولية الراهنة.
وقد ركزت المناقشات على سبل تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، حيث بذلت الدبلوماسية الباكستانية جهوداً حثيثة على مدار الأشهر الماضية لتقليص الفجوات القائمة بين الطرفين، والسعي نحو بلورة تفاهمات تضمن خفض حدة التوتر الإقليمي وتجنب أي حسابات خاطئة قد تؤدي إلى انفجار الأوضاع.
أبعاد الوساطة الباكستانية بين إيران وأمريكا وتأثيرها الإقليمي
تستند باكستان في دورها كوسيط مقبول إلى شبكة علاقات متوازنة ومعقدة؛ فهي تمتلك حدوداً جغرافية وروابط تاريخية وثقافية وثيقة مع جارتها إيران، وفي الوقت ذاته تحافظ على علاقات استراتيجية وعسكرية ممتدة مع الولايات المتحدة. هذا التوازن الفريد يمكن الدبلوماسية الباكستانية من فتح قنوات اتصال خلفية غير مباشرة تتسم بالسرية والفاعلية العالية، وهو ما يفتقر إليه العديد من الأطراف الدولية الأخرى.
وتكتسب هذه الوساطة أهمية مضاعفة في ظل الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث تسعى القوى الدولية والإقليمية إلى إيجاد قنوات موثوقة لمنع أي تصعيد غير محسوب. وقد نجحت إسلام آباد في نقل الرسائل الحساسة بين طهران وواشنطن بدقة، مما ساعد في نزع فتيل الأزمات في لحظات حرجة كادت تعصف بأمن الطاقة العالمي والممرات الملاحية الحيوية.
تأثيرات التهدئة على الأمن والسلم الدوليين
لا تقتصر أهمية الجهود الباكستانية على الجانب السياسي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية وأمنية بالغة الأهمية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية:
- محلياً: يعزز هذا الدور الريادي من مكانة باكستان الدبلوماسية دولياً، ويفتح أمامها آفاقاً أوسع للتعاون الاقتصادي والتجاري مع الاتحاد الأوروبي، الشريك التجاري الأبرز لها.
- إقليمياً: يسهم استقرار العلاقات الإيرانية الأمريكية في حماية منطقة جنوب آسيا والشرق الأوسط من تداعيات أي حرب شاملة قد تدمر البنى التحتية وتتسبب في موجات نزوح جماعي وتدهور اقتصادي حاد.
- دولياً: يضمن الحفاظ على أمن الممرات البحرية الحيوية، وخاصة مضيق هرمز، مما يحافظ على استقرار أسواق النفط العالمية وسلاسل الإمداد التي تعتمد عليها الاقتصادات الكبرى، بما في ذلك دول الاتحاد الأوروبي.
في النهاية، يظهر الموقف الأوروبي الداعم للجهود الباكستانية استمرار رهان بروكسل على الحلول الدبلوماسية كسبيل وحيد لحل النزاعات المعقدة، في وقت تتزايد فيه بؤر التوتر وتتسع رقعة الصراعات غير المباشرة حول العالم.


