يمثل وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، في أول جلسة علنية له منذ اندلاع المواجهات العسكرية مع طهران، حيث تأتي شهادة ماركو روبيو أمام الكونغرس لتسليط الضوء على الميزانية السنوية لوزارة الخارجية، ومناقشة التطورات المتسارعة في ملف إيران الشائك. وتترقب الأوساط السياسية هذا الاستجواب المكثف الذي سيتناول الجهود الدبلوماسية المتعثرة لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل تصاعد حدة التوتر الإقليمي والدولي.
تفاصيل جلسات الاستماع وجدول أعمال وزير الخارجية
وذكرت وسائل إعلام غربية أن السيناتور الجمهوري السابق والوزير الحالي، ماركو روبيو، سيشارك في جلستي استماع متتاليتين أمام لجان مختصة بمجلسي النواب والشيوخ. ورغم أن الهدف الرسمي المعلن لهذه الجلسات هو تقديم طلب الميزانية السنوية لوزارة الخارجية الأمريكية، إلا أن المراقبين يجمعون على أن التركيز الأساسي سينصب على اتفاق وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. هذا الاتفاق تعرض لاختبارات قاسية في الأيام الأخيرة عقب تبادل الهجمات المباشرة بين الجانبين، مما يضع الدبلوماسية الأمريكية على المحك.
وكان روبيو قد شارك في الثامن والعشرين من فبراير الماضي في إحاطة سرية مغلقة للمشرعين الأمريكيين، تلت الضربات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة الأولى ضد أهداف إيرانية. ومع ذلك، فإن استجواب اليوم يمثل أول شهادة علنية يدلي بها الوزير أمام الكونغرس منذ بدء العمليات العسكرية، مما يمنح الرأي العام فرصة نادرة للاطلاع على كواليس السياسة الخارجية الأمريكية الحالية.
أبعاد شهادة ماركو روبيو أمام الكونغرس وتأثيرها الإقليمي
تكتسب هذه الجلسة أهمية استثنائية بالنظر إلى السياق التاريخي والسياسي المعقد. يدافع أعضاء بارزون في إدارة الرئيس دونالد ترامب، بمن فيهم روبيو نفسه، عن قرار خوض المواجهة العسكرية الحالية مع إيران. ويأتي هذا الدفاع في وقت يواجه فيه البيت الأبيض انتقادات داخلية بسبب التراجع عن التعهدات الانتخابية السابقة للرئيس ترامب، والتي ركزت على تجنب الانخراط في “حروب لا تنتهي” في منطقة الشرق الأوسط.
وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن نتائج هذه الجلسة ستحدد ملامح الاستقرار في منطقة الخليج العربي وممرات الملاحة الدولية. ويسعى المشرعون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري إلى فهم الاستراتيجية بعيدة المدى للإدارة الأمريكية، وما إذا كانت هناك خطة واضحة للخروج من النزاع العسكري الحالي أو تحويله إلى مسار دبلوماسي مستدام يضمن عدم انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة.
جبهة جديدة محتملة: التوترات المتصاعدة مع كوبا
من المنتظر ألا تقتصر الأسئلة الموجهة إلى روبيو على الملف الإيراني فحسب؛ بل ستمتد لتشمل ملفات ساخنة أخرى. فمن المقرر أن يعود وزير الخارجية إلى الكونغرس غداً الأربعاء للإدلاء بشهادته أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، ولجنة الاعتمادات المقابلة في مجلس الشيوخ. وتشير التوقعات إلى أنه سيواجه أسئلة حرجة بشأن التصعيد الأمريكي الأخير تجاه كوبا.
وجاء هذا القلق بعد تصريحات وتلميحات من الرئيس دونالد ترامب أشار فيها إلى أن الجزيرة الكاريبية قد تكون الهدف العسكري القادم للولايات المتحدة عقب الانتهاء من العمليات العسكرية الجارية في إيران. وفي هذا السياق، كانت نائبة وزير الخارجية الكوبي، جوزيفينا فيدال، قد حذرت في وقت سابق من أن خطر شن عملية عسكرية أمريكية ضد بلادها بات يزداد بشكل ملحوظ، خاصة مع حالة الركود والجمود التي تهيمن على المفاوضات الثنائية بين البلدين، على الرغم من عقد سلسلة لقاءات سابقة بين مسؤولين من واشنطن وهافانا لم تسفر عن أي تقدم ملموس.


