شهدت العاصمة المصرية القاهرة حضوراً فنياً واسعاً في عزاء سهام جلال، الفنانة القديرة التي غيبها الموت عن عمر ناهز 52 عاماً. وأقيمت مراسم العزاء في مسجد حسين صدقي بمنطقة المعادي، حيث توافد العديد من نجوم الفن والمجتمع لتقديم واجب العزاء لأسرة الراحلة التي وافتها المنية إثر وعكة صحية مفاجئة تطلبت تدخلاً جراحياً عاجلاً لم يمهلها طويلاً.
حضور فني مهيب في عزاء سهام جلال
حرص عدد كبير من رموز الفن المصري على التواجد ومؤازرة عائلة الفنانة الراحلة في هذا المصاب الأليم. وفي مقدمة الحضور كان الدكتور أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، الذي نعى الراحلة بكلمات مؤثرة، مؤكداً أن رحيلها يمثل خسارة لجيل تميز بالعطاء الهادئ والالتزام الفني. كما شاركت في العزاء الفنانة وفاء عامر، والفنانة حنان شوقي، والفنانة القديرة حنان سليمان، بالإضافة إلى الفنان الشاب فادي خفاجة. وسادت أجواء من الحزن الشديد والدموع بين الحاضرين الذين استذكروا مواقف الراحلة الإنسانية الطيبة وعلاقتها الودية والراقية مع زملائها في الوسط الفني طوال مسيرتها.
مسيرة حافلة وبداية بتوقيع ‘الساحر’ محمود عبد العزيز
ولدت الفنانة الراحلة سهام جلال وحملت شغفاً كبيراً بالفن منذ صغرها، حتى جاءت نقطة التحول الحقيقية في حياتها عندما اكتشفها النجم الراحل محمود عبد العزيز ‘الساحر’. قدمها الساحر للجمهور لتنطلق بعدها في مسيرة فنية مميزة شاركت خلالها في أكثر من 40 عملاً فنياً تنوعت بين السينما والدراما التلفزيونية. تميزت سهام بتقديم أدوار متنوعة تركت بصمة واضحة في وجدان المشاهد العربي، حيث كانت تمتلك حضوراً لافتاً وقدرة فريدة على تجسيد الشخصيات المركبة والواقعية بسلاسة شديدة نالت احترام الجميع.
بصمات سينمائية وتلفزيونية لا تنسى في تاريخ الفن
على الشاشة الفضية، شاركت الراحلة في أعمال سينمائية بارزة شكلت علامات في جيلها، ومن أهمها ‘فيلم ثقافي’ الذي ناقش قضايا الشباب بجرأة وكوميديا سوداء حققت نجاحاً ساحقاً، وفيلم ‘حرب إيطاليا’ بجانب النجم أحمد السقا، حيث قدمت دوراً مميزاً أظهر قدراتها التمثيلية العالية. أما في الدراما التلفزيونية، فقد كانت ركناً أساسياً في نجاح مسلسلات جماهيرية كبرى مثل مسلسل ‘سارة’ مع الفنانة حنان ترك، ومسلسل ‘أين قلبي’ مع النجمة يسرا، ومسلسل ‘حدائق الشيطان’ مع النجم السوري جمال سليمان. هذه الأعمال وغيرها جعلت من اسمها رمزاً للأداء الصادق والملتزم.
الابتعاد عن الأضواء والرحيل الهادئ
على الرغم من النجاحات الكبيرة التي حققتها، شهدت السنوات الأخيرة من حياة سهام جلال ابتعاداً تدريجياً عن الساحة الفنية والأضواء. وجاء هذا الابتعاد نتيجة لقلة العروض الفنية المناسبة التي تليق بتاريخها وموهبتها، وهو الأمر الذي عانى منه العديد من أبناء جيلها في السنوات الأخيرة. ورغم غيابها الجسدي عن الشاشات في الفترة الأخيرة، إلا أن أعمالها ظلت حية في قلوب محبيها. وجاء رحيلها المفاجئ ليعيد تسليط الضوء على مسيرتها الحافلة، ويؤكد عمق الأثر الذي تركته في قلوب زملائها وجمهورها الذي ودعها ببالغ الحزن والأسى، داعين المولى عز وجل أن يتغمدها بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته.


