spot_img

ذات صلة

لافروف: حرب أوكرانيا تنتقل لترمب والمفاوضات مستمرة

أكدت روسيا استمرار قنوات الاتصال الدبلوماسية مع الولايات المتحدة الأمريكية رغم الخلافات العميقة المحيطة بملف حرب أوكرانيا وعدة قضايا دولية أخرى. وفي هذا السياق، انتقد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف التصريحات الأخيرة الصادرة عن نظيره الأمريكي ماركو روبيو بشأن مواصلة دعم كييف، معتبراً أن هذه المواقف تؤكد انتقال المسؤولية عما كان يُعرف بـ ‘حرب بايدن’ لتصبح اليوم ‘حرب ترمب’، في إشارة واضحة إلى استمرارية السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الأزمة وتواصل الدعم العسكري للحكومة الأوكرانية.

أبعاد الموقف الروسي من تطورات حرب أوكرانيا

أوضح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن القضية الجوهرية بالنسبة لموسكو لا تكمن فقط في فتح باب الحوار أو الانخراط في مفاوضات دبلوماسية مع الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترمب، بل تتركز بالأساس على ضمان التنفيذ الفعلي والكامل لأي تفاهمات أو اتفاقيات يتم التوصل إليها مستقبلاً بين الجانبين، لتفادي تجارب الاتفاقيات السابقة التي لم تُحترم بنودها.

وتأتي هذه التصريحات في سياق تاريخي معقد؛ حيث بدأت الأزمة الروسية الأوكرانية في التصاعد بشكل غير مسبوق منذ فبراير 2022، مما أدى إلى اندلاع مواجهة عسكرية شاملة حظيت خلالها أوكرانيا بدعم عسكري ومالي هائل من إدارة الرئيس السابق جو بايدن وحلفاء الناتو. ومع انتقال السلطة إلى الرئيس الحالي دونالد ترمب، يترقب المجتمع الدولي مدى قدرة الإدارة الجديدة على صياغة مسار تسوية واقعي ينهي الصراع الدائر.

قنوات الاتصال المفتوحة ومستقبل المفاوضات الثلاثية

من جانبه، كشف كيريل ديمترييف، مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن قنوات التواصل الدبلوماسي مع المسؤولين في واشنطن لا تزال نشطة ومفتوحة ولم تنقطع. وأشار ديمترييف إلى أنه أجرى محادثات مباشرة ومكثفة مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الحالي دونالد ترمب، لبحث سبل تقريب وجهات النظر وتجاوز العقبات الراهنة.

وأضاف المبعوث الروسي أن فكرة عقد مفاوضات ثلاثية تجمع روسيا وأوكرانيا إلى جانب أطراف دولية أخرى تظل خياراً ممكناً ومطروحاً على الطاولة عندما تتهيأ الظروف السياسية والميدانية الملائمة، دون الخوض في تفاصيل محددة حول الآلية التنفيذية أو التوقيت الدقيق لهذه المحادثات المرتقبة.

تأثيرات الأزمة على أسواق الطاقة العالمية

وفيما يخص ملف الطاقة والاقتصاد الدولي، لفت المبعوث الروسي إلى أن الإعفاءات الاستثنائية التي منحتها واشنطن لبعض المعاملات المالية المرتبطة بالنفط الروسي تعكس إدراكاً أمريكياً عميقاً لمدى أهمية استقرار أسواق الطاقة العالمية. وتؤكد هذه الخطوات أن الإدارة الأمريكية تدرك تماماً أن فرض قيود شاملة على صادرات النفط الروسية قد يؤدي إلى اضطرابات حادة في الإمدادات وارتفاع جنوني في الأسعار، مما يضر بالاقتصاد العالمي بشكل عام.

على الصعيد الإقليمي والدولي، تتزايد المساعي الأوروبية للمشاركة الفعالة في أي مفاوضات مستقبلية لإنهاء الحرب، نظراً للتداعيات الأمنية والاقتصادية المباشرة التي تتحملها القارة العجوز جراء استمرار هذا الصراع الطويل، وسط جهود دولية حثيثة للوصول إلى صيغة سلام دائم وشامل يضمن مصالح كافة الأطراف المعنية.

spot_imgspot_img