أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن الآلية الرسمية التي ستحكم تأهل المنتخبات في مونديال 2026، البطولة التاريخية الأولى التي ستشهد مشاركة 48 منتخباً بدلاً من 32. ومع هذا التوسع غير المسبوق، يتطلع عشاق الساحرة المستديرة في كل مكان إلى فهم كيفية سير المنافسات وتوزيع المجموعات، وصولاً إلى الأدوار الإقصائية التي ستشهد إثارة مضاعفة بفضل النظام الجديد الذي أقره مجلس الفيفا بعد دراسات مستفيضة لتطوير اللعبة الأكثر شعبية في العالم.
تطور تاريخي: من 13 منتخباً إلى النسخة الأضخم في تاريخ كأس العالم
لم يكن قرار زيادة عدد المنتخبات وليد اللحظة، بل هو امتداد لتاريخ طويل من التطور شهدته بطولة كأس العالم منذ انطلاقتها الأولى عام 1930 في الأوروغواي بمشاركة 13 منتخباً فقط. ومع مرور العقود، توسعت البطولة لتضم 16 منتخباً، ثم قفز العدد إلى 24 منتخباً في نسخة إسبانيا 1982، وصولاً إلى نظام الـ 32 منتخباً الذي بدأ العمل به في مونديال فرنسا 1998 واستمر حتى نسخة قطر 2022. ويأتي الانتقال إلى صيغة الـ 48 منتخباً ليعكس رؤية الفيفا في دمج المزيد من الثقافات الكروية، ومنح فرصة تاريخية للدول النامية، خاصة في قارتي أفريقيا وآسيا، للتواجد في هذا المحفل العالمي الكبير وزيادة التنافسية الدولية.
خارطة طريق تأهل المنتخبات في مونديال 2026 ومعايير الحسم
وفقاً للنظام المعتمد من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم، سيتم تقسيم المنتخبات الـ 48 المشاركة إلى 12 مجموعة، بحيث تضم كل مجموعة 4 منتخبات. وسيخوض كل منتخب 3 مباريات في دور المجموعات، على أن يتأهل صاحبا المركزين الأول والثاني مباشرة إلى دور الـ 32 المستحدث. ولإكمال عقد المتأهلين إلى هذا الدور الإقصائي، سينضم إليهم أفضل 8 منتخبات تحتل المركز الثالث في المجموعات الـ 12.
وفي حال تساوي المنتخبات في النقاط ضمن دور المجموعات، حدد الفيفا معايير صارمة للفصل بينها وهي:
- فارق الأهداف الإجمالي في جميع مباريات المجموعة.
- أكبر عدد من الأهداف المسجلة في جميع مباريات المجموعة.
- نقاط المواجهات المباشرة بين الفرق المتساوية.
- فارق الأهداف في المواجهات المباشرة.
- معيار اللعب النظيف (الاعتماد على عدد البطاقات الصفراء والحمراء).
أما بالنسبة لآلية اختيار أفضل ثوالث، فسيتم المفاضلة بينهم بناءً على: عدد النقاط، ثم فارق الأهداف الإجمالي، ثم الأهداف المسجلة، ثم ترتيب اللعب النظيف، وأخيراً اللجوء إلى تصنيف الفيفا العالمي الأحدث في حال استمرار التساوي.
أبعاد اقتصادية ورياضية: تأثير المونديال الثلاثي على الساحة الدولية
تحمل نسخة 2026، التي تستضيفها ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، أهمية استثنائية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر. على الصعيد الرياضي، يساهم هذا التوسع في تطوير البنية التحتية الرياضية للدول المشاركة والمستضيفة على حد سواء، ويزيد من شغف الجماهير محلياً وإقليمياً. أما على الصعيد الاقتصادي، فمن المتوقع أن تحقق البطولة عوائد مالية قياسية بفضل زيادة عدد المباريات إلى 104 مواجهات تقام على مدار 40 يوماً، مما ينعش قطاعات السياحة والنقل والاستثمار في المدن المستضيفة. ورغم مخاوف بعض النقاد الرياضيين من احتمال تراجع المستوى الفني في الأدوار الأولى، إلا أن التطور الكبير في كرة القدم العالمية وتقارب المستويات يبشر ببطولة مليئة بالمفاجآت والإثارة الكروية غير المسبوقة.


