يُعد مركز ضيافة الأطفال بالمسجد النبوي في الساحات الشمالية أحد أبرز المشاريع الخدمية والريادية التي تهدف إلى توفير بيئة آمنة ومحفزة للأطفال، مما يتيح لذويهم أداء مناسكهم وعباداتهم في أجواء مفعمة بالسكينة والوقار. يأتي هذا المركز كاستجابة عملية ومبتكرة لتطلعات زوار المسجد النبوي الشريف، حيث يجمع بين الرعاية الفائقة والتعليم والترفيه الهادف، تحت إشراف كوادر وطنية متخصصة ومؤهلة للتعامل مع مختلف الفئات العمرية للأطفال.
رؤية رائدة خلف تأسيس مركز ضيافة الأطفال بالمسجد النبوي
تاريخياً، دأبت المملكة العربية السعودية على تطوير منظومة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن في الحرمين الشريفين. ومع تزايد أعداد الحجاج والمعتمرين والزوار سنوياً، برزت الحاجة الملحة لإيجاد حلول مبتكرة تضمن راحة العائلات برفقة أطفالهم. ومن هنا، جاءت فكرة تأسيس هذا المركز المتكامل ليمثل نقلة نوعية في مستوى الرعاية والاهتمام. إن الاهتمام بالحرمين الشريفين وتطوير مرافقها ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لعقود من البناء والتطوير المستمر الذي يضع راحة الزائر وسلامته في مقدمة الأولويات الوطنية، تماشياً مع رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تيسير استضافة المزيد من المعتمرين وتقديم خدمات ذات جودة عالية.
مواصفات المركز والخدمات التعليمية والترفيهية المقدمة
يمتد المركز على مساحة تبلغ 268 متراً مربعاً في الجهة الشمالية الشرقية للمسجد النبوي، وتحديداً بين مخرجي الساحات (339–340). ويستقبل المركز الفتيات من عمر ثلاث إلى تسع سنوات، والأولاد من ثلاث إلى ست سنوات، ويعمل على مدار الساعة ليتوافق تماماً مع أوقات الصلوات والزيارات، مما يمنح الأسر مرونة استثنائية. ولا تقتصر خدمات المركز على الإيواء المؤقت، بل تتعدى ذلك إلى تقديم برامج تعليمية وثقافية وأنشطة ترفيهية مدروسة تنمي الجوانب الحسية والاجتماعية والعقلية لدى الطفل، بالإضافة إلى تقديم وجبات صحية خفيفة داخل صالات مجهزة بأحدث وسائل الراحة والأمان، وتحت مراقبة مستمرة عبر أنظمة كاميرات متكاملة وإجراءات تحقق صارمة عند الاستلام والتسليم.
أبعاد وتأثيرات إنسانية واجتماعية على مستوى العالم
على الصعيد المحلي والإقليمي، يسهم المركز في تعزيز جودة الحياة لزوار المدينة المنورة وتخفيف العبء عن كاهل الأمهات والآباء أثناء أداء الصلوات والزيارة في الروضة الشريفة. أما على الصعيد الدولي، فإن المركز يعكس الصورة الحضارية والإنسانية المشرقة للمملكة في خدمة ضيوف الرحمن من مختلف بقاع الأرض. وتتجلى هذه الأهمية الدولية في الأرقام والإحصاءات الرسمية؛ حيث شهد المركز إقبالاً واسعاً وتجاوز عدد المستفيدين منه خلال الفترة من 22 أغسطس 2024 حتى 2 يونيو 2026م، أكثر من 75 ألف طفل ينتمون إلى أكثر من 108 جنسيات مختلفة. هذا التنوع الثقافي والجغرافي يبرهن على شمولية الخدمة وقدرتها على تلبية احتياجات الزوار باختلاف لغاتهم وخلفياتهم، مما يرسخ مكانة الحرمين الشريفين كمنارة للسلام والرعاية الشاملة لجميع المسلمين حول العالم.


