في خطوة سياسية وتاريخية بارزة، رشحت الرئاسة في سيول وزيرة الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة الحالية، هان سيونج سوك، لتصبح أول رئيسة وزراء كوريا الجنوبية منذ نحو عقدين من الزمن، وذلك في حال حصولها على موافقة البرلمان الوطني. ووفقاً لما نقلته وكالة الأنباء الكورية الجنوبية الرسمية “يونهاب”، فإن هذا الترشيح يأتي تزامناً مع استعداد رئيس الوزراء الحالي، كيم مين سيوك، لتقديم استقالته رسمياً تمهيداً لخوض غمار المنافسة على رئاسة الحزب الديمقراطي الحاكم في المؤتمر العام المقرر عقده في أغسطس أو سبتمبر المقبلين.
منعطف تاريخي في القيادة السياسية النسائية بكوريا الجنوبية
يمثل ترشيح هان سيونج سوك حدثاً استثنائياً في المشهد السياسي الكوري الجنوبي؛ حيث لم تشهد البلاد تولي امرأة لهذا المنصب الرفيع منذ عهد هان ميونج سوك، التي قادت الحكومة في الفترة ما بين عامي 2006 و2007. وعلى الرغم من أن نظام الحكم في كوريا الجنوبية هو نظام رئاسي تتركز فيه السلطات التنفيذية الكبرى في يد رئيس الجمهورية “لي”، إلا أن منصب رئيس الوزراء يحمل أهمية إدارية وبروتوكولية بالغة، حيث يمثل الرجل الثاني في الدولة والمشرف المباشر على تنسيق عمل الوزارات والهيئات الحكومية المختلفة.
رئيسة وزراء كوريا الجنوبية المنتظرة: مسيرة مهنية حافلة من التكنولوجيا إلى السياسة
تتمتع المرشحة هان سيونج سوك بخلفية مهنية فريدة تمزج بين الريادة التكنولوجية والعمل الحكومي. وقبل توليها حقيبة وزارة الشركات الصغيرة والمتوسطة في حكومة الرئيس “لي”، أمضت هان معظم حياتها المهنية في قطاع تكنولوجيا المعلومات والإنترنت، حيث شغلت منصب الرئيس التنفيذي لشركة “نافير” (Naver) العملاقة، التي تعد البوابة الإلكترونية ومحرك البحث الأكبر في كوريا الجنوبية. هذه الخلفية الرقمية جعلتها الخيار الأمثل لقيادة الحكومة في مرحلة التحول الرقمي الشامل.
وفي هذا السياق، أشاد رئيس ديوان الرئاسة، كانج هون سيك، بالقدرات الاستثنائية للوزيرة هان، مؤكداً أن خبرتها الطويلة ستسهم في قيادة البلاد بنجاح نحو عصر الذكاء الاصطناعي، وتحقيق نمو اقتصادي متوازن يشمل كافة فئات المجتمع الكوري.
الأبعاد الاقتصادية والتأثيرات المتوقعة محلياً ودولياً
تأتي هذه التغييرات الوزارية في وقت تشهد فيه كوريا الجنوبية طفرة اقتصادية مدفوعة بنمو قطاع أشباه الموصلات وزيادة الصادرات الوطنية. ويسعى مكتب الرئاسة من خلال الدفع بهان سيونج سوك إلى تحويل هذا النمو التصديري إلى انتعاش اقتصادي شامل يستفيد منه قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة والناشئة، وهي الفئة التي أشرفت عليها هان مباشرة خلال عملها الوزاري.
وعلى الصعيد الدولي والإقليمي، فإن تعيين قيادة نسائية ذات خلفية تكنولوجية يعزز من صورة كوريا الجنوبية كدولة رائدة في مجالات الابتكار والذكاء الاصطناعي، ويوجه رسالة قوية للأسواق العالمية حول التزام سيول بدعم ريادة الأعمال والتحول الرقمي المستدام في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.
الاستعداد لجلسة الاستماع البرلمانية ورؤية الرئيس “لي”
بموجب الدستور الكوري الجنوبي، يتطلب تعيين رئيس الوزراء موافقة الجمعية الوطنية (البرلمان). وتشير التقارير إلى أن مكتب رئيس الوزراء قد شكل بالفعل فريق عمل متخصصاً لمساعدة المرشحة هان في التحضير لجلسات الاستماع البرلمانية المقبلة لضمان سلاسة عملية التأكيد.
ويتزامن هذا التعديل الحكومي مع احتفال إدارة الرئيس “لي” بمرور عام كامل على توليها السلطة في الرابع من يونيو الماضي. ومن المقرر أن يعقد الرئيس مؤتمراً صحفياً هاماً يستعرض فيه رؤيته السياسية والاقتصادية للسنة الثانية من ولايته الرئاسية التي تمتد لخمس سنوات، والتي ستلعب فيها هان سيونج سوك دوراً محورياً في حال نيلها ثقة البرلمان.


