أكدت لجنة القطاع اللوجستي بغرفة الرياض أن تسريع التكامل بين مختلف الجهات التشغيلية والتنظيمية يمثل أولوية وطنية قصوى لدعم تنافسية الاقتصاد السعودي، مشيرة إلى أن معالجة التحديات التشغيلية الراهنة تسهم بشكل مباشر في رفع كفاءة المنظومة اللوجستية وتسهيل حركة التجارة وسلاسل الإمداد المحلية والعالمية. ويأتي هذا التحرك تماشياً مع الطموحات الكبرى التي تقودها المملكة لتصبح منصة لوجستية عالمية تربط القارات الثلاث.
رؤية 2030 وإعادة صياغة قطاع النقل والإمداد بالمملكة
تأسست ملامح التحول اللوجستي في المملكة العربية السعودية مع إطلاق رؤية 2030، والتي توجت لاحقاً بإطلاق الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية في عام 2021. تهدف هذه الاستراتيجية التاريخية إلى ترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي، والارتقاء بجودة الحياة عبر تطوير وسائل النقل، وتحقيق التكامل بين الموانئ، والسكك الحديدية، والمطارات. وفي هذا السياق، تلعب الغرف التجارية، وفي مقدمتها غرفة الرياض، دوراً محورياً كجسر يربط بين القطاع الخاص والجهات الحكومية لتذليل العقبات ودفع عجلة التنمية الاقتصادية المستدامة.
تحديات تشغيلية تواجه المنظومة اللوجستية وحلولها الذكية
أوضح رئيس لجنة القطاع اللوجستي بغرفة الرياض، محمد بن ذياب العكيل، أن هناك عدة تحديات تشغيلية تتطلب حلولاً عاجلة ومبتكرة لضمان مرونة التدفقات التجارية. ومن أبرز هذه التحديات ضعف الربط متعدد الوسائط، ومحدودية الطاقة الاستيعابية لبعض المحطات التشغيلية، فضلاً عن عقبات الجدولة والتنسيق بين الموانئ البحرية وشبكات القطارات.
كما نبهت اللجنة إلى قضية بالغة الأهمية تتمثل في الاعتماد المستمر والمتزايد على الشاحنات التقليدية في مرحلة “الميل الأخير”، وهي المرحلة التي تُصنف عالمياً بأنها الحلقة الأعلى تكلفة والأكثر تأثيراً على كفاءة سلاسل الإمداد. ولتجاوز هذه العقبات، دعت اللجنة إلى تبني الحلول اللوجستية الذكية والمستدامة، وتفعيل التقنيات الرقمية المتقدمة التي تضمن تقليل التكاليف وزيادة سرعة تدفق البضائع بين المنافذ والمناطق الصناعية.
تأثير تطوير القطاع اللوجستي على الاقتصاد المحلي والدولي
لا يقتصر تأثير تحسين الكفاءة التشغيلية على تسهيل حركة التجارة الداخلية فحسب، بل يمتد ليكون ركيزة أساسية لتعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر ورفع تنافسية الصادرات السعودية في الأسواق الدولية. محلياً، يسهم تطوير هذا القطاع في خلق فرص عمل نوعية للكوادر الوطنية وتحفيز نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة. إقليمياً ودولياً، يعزز هذا التحول من موثوقية المملكة كشريك تجاري آمن وسريع، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، مما يجعل من كفاءة سلاسل الإمداد السعودية عاملاً مؤثراً في استقرار حركة التجارة العالمية.


