وسط حالة من الجمود الدبلوماسي والتصريحات المتضاربة، لا تزال المفاوضات بين واشنطن وطهران تواجه عقبات معقدة تحول دون التوصل إلى صيغة تفاهم مشتركة. وفي هذا السياق، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأن العقبة الرئيسية التي تواجه بلاده في مسار الحوار مع الإدارة الأمريكية تكمن في “تذبذب المواقف وتناقضها المستمر”، واصفاً الوضع الراهن في المنطقة بأنه “شديد التقلب والخطورة” في ظل التوترات البحرية والأمنية المتصاعدة.
عقبات مستمرة تعرقل المفاوضات بين واشنطن وطهران
أوضح بقائي، في مقابلة تلفزيونية مع شبكة “سي إن إن” (CNN) من طهران، أن التفاوض مع الإدارة الأمريكية الحالية يشوبه الكثير من التعقيد بسبب تغيير الأهداف باستمرار وإطلاق تصريحات متناقضة من مسؤولين متعددين. وأشار إلى أن القضية الجوهرية تتمثل في ضرورة اعتراف الولايات المتحدة بحقوق إيران المشروعة، وعلى رأسها حقها في التخصيب النووي السلمي بموجب معاهدة عدم الانتشار النووي (NPT). كما شدد على أن طهران تطالب برفع العقوبات الاقتصادية والإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة في البنوك الأجنبية، مؤكداً أن الجانب الأمريكي لا يبدي نية حقيقية لتقديم تنازلات ملموسة في هذا الملف.
الخلفية التاريخية وجذور الأزمة النووية
يعود الخلاف الأمريكي الإيراني إلى عقود من التوترات السياسية والاقتصادية، والتي بلغت ذروتها مع توقيع الاتفاق النووي لعام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة). ومع ذلك، شهدت العلاقات انتكاسة كبرى عقب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق بشكل أحادي وإعادة فرض عقوبات اقتصادية صارمة تحت استراتيجية “الضغط الأقصى”. هذا الانسحاب أدى إلى تراجع طهران تدريجياً عن التزاماتها النووية وزيادة نسب تخصيب اليورانيوم، مما جعل العودة إلى طاولة المفاوضات أمراً بالغ الصعوبة في ظل غياب الثقة المتبادلة وتغير الإدارات السياسية.
تداعيات التصعيد البحري والرسائل الإقليمية
لم تقتصر الخلافات على الغرف المغلقة، بل امتدت إلى الممرات المائية الاستراتيجية؛ حيث اتهم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة باستهداف سفن تجارية إيرانية في مضيق هرمز وأعالي البحار. وحذر بقائي من أن القوات المسلحة الإيرانية عازمة على الرد بكل قوة وحزم على أي اعتداء يمس أمنها البحري أو سيادتها. وفي سياق التحركات الدبلوماسية الإقليمية، التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بوزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران، حيث تسلم رسالة خاصة موجهة إلى القيادة الإيرانية، مما يعكس رغبة دول الجوار في احتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة تؤثر على حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز الحيوي.
محطة بوشهر ومستقبل البرنامج النووي الإيراني
على الصعيد الفني الداخلي، أكد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، أن محطة “بوشهر” للطاقة النووية تعمل بكفاءة عالية ودون أي توقف. وأوضح إسلامي أن المحطة حصلت على تقييم متميز يضعها ضمن أفضل عشر محطات نووية على مستوى العالم، مما يبعث برسالة واضحة مفادها أن طهران ماضية في تطوير برنامجها النووي السلمي كخيار استراتيجي لا يمكن التنازل عنه، بغض النظر عن الضغوط الخارجية أو تعثر المسارات الدبلوماسية.


