في خطوة استراتيجية تهدف إلى فرض الاستقرار الفني داخل صفوف “محاربي الصحراء”، أعلن الاتحاد الجزائري لكرة القدم رسمياً عن تمديد عقد بيتكوفيتش، المدير الفني السويسري لمنتخب “الخضر”، وذلك قبل أيام معدودة من انطلاق منافسات بطولة كأس العالم 2026 المقررة في الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، والمكسيك. وجاء هذا القرار الحاسم ليؤكد ثقة الإدارة الرياضية الجزائرية في المشروع الفني الذي يقوده المدرب السويسري المخضرم، حيث تم تمديد الارتباط بين الطرفين حتى 31 يوليو 2028، مما يضمن استمراره لقيادة المنتخب في الاستحقاقات الكبرى المقبلة.
أبعاد قرار تمديد عقد بيتكوفيتش وأثره على استقرار المنتخب
يأتي قرار تمديد عقد بيتكوفيتش في توقيت مثالي وحساس للغاية، حيث يستعد المنتخب الجزائري لخوض غمار المونديال بعد غياب طويل ومؤلم عن النسختين الماضيتين في روسيا 2018 وقطر 2022. إن منح المدرب السويسري عقداً طويل الأمد يمتد لأربع سنوات إضافية يعكس رغبة الاتحاد الجزائري في بناء مشروع كروي مستدام، بعيداً عن الضغوطات اللحظية لنتائج المباريات الفردية. هذا الاستقرار الفني من شأنه أن ينعكس إيجاباً على معنويات اللاعبين، ويمنح الجهاز الفني الحرية الكاملة لتطبيق أفكاره التكتيكية وتطوير جيل جديد قادر على المنافسة قارياً ودولياً.
مسيرة حافلة بالأرقام القياسية تحت قيادة السويسري
منذ أن تولى فلاديمير بيتكوفيتش زمام الأمور الفنية لمنتخب الجزائر في عام 2024، نجح في إحداث ثورة حقيقية على مستوى الأداء والنتائج. وتشير الإحصائيات إلى أن المدرب السويسري قاد “الخضر” في 28 مباراة بمختلف المسابقات، نجح خلالها في تحقيق الفوز في 21 مواجهة، بينما تعادل في 4 مباريات وتجرع مرارة الهزيمة في 3 مناسبات فقط. القوة الهجومية للمنتخب تجلت بوضوح من خلال تسجيل 67 هدفاً، في حين استقبلت الدفاعات الجزائرية 22 هدفاً فقط، مما يوضح التوازن التكتيكي الكبير الذي فرضه بيتكوفيتش.
ولم تقتصر نجاحات بيتكوفيتش على الأرقام الودية، بل نجح في قيادة الجزائر للتأهل بجدارة واستحقاق إلى نهائيات كأس العالم 2026، لينهي بذلك فترة من الإحباط الجماهيري. كما قاد المنتخب للوصول إلى الدور ربع النهائي في بطولة كأس أمم أفريقيا 2025، وهو إنجاز أعاد الهيبة للكرة الجزائرية بعد الخروج المخيب والصادم من الدور الأول في نسختي الكان 2021 و2023.
تحديات المجموعة العاشرة وطموحات العبور للمونديال
يواجه المنتخب الجزائري تحدياً كبيراً في نهائيات كأس العالم 2026، حيث أوقعته القرعة في المجموعة العاشرة القوية التي تضم إلى جانبه منتخبات الأرجنتين (حامل اللقب)، والأردن، والنمسا. وتبدأ منافسات هذه المجموعة المثيرة في 11 يونيو الجاري، حيث يتطلع الشارع الرياضي الجزائري إلى ظهور مشرف يعيد للأذهان الإنجاز التاريخي لجيل 2014 في البرازيل. ومع تأمين مستقبل الجهاز الفني عبر خطوة تمديد العقد، يدخل “محاربي الصحراء” البطولة بروح معنوية مرتفعة واستراتيجية واضحة المعالم تهدف إلى مقارعة الكبار والذهاب بعيداً في العرس العالمي.


