رعى المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين رئيس مجلس إدارة دارة الملك عبدالعزيز، الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز، اليوم، حفل تسليم جائزة الملك سلمان العالمية للدراسات العليا في تاريخ الجزيرة العربية وحضارتها في دورتها الثالثة. وشهد الحفل، الذي نظمه مركز الملك سلمان لدراسات تاريخ الجزيرة العربية وحضارتها بجامعة الملك سعود، حضوراً رفيع المستوى من الأمراء والوزراء والأكاديميين والباحثين المهتمين بتوثيق تاريخ المنطقة وإرثها العريق.
أبعاد تاريخية وحضارية لـ جائزة الملك سلمان العالمية
تأتي هذه الجائزة في سياق الاهتمام المتواصل والمستمر الذي توليه المملكة العربية السعودية لتاريخ الجزيرة العربية وحضارتها. فالجزيرة العربية لم تكن مجرد جغرافيا عابرة، بل كانت مهداً للحضارات الإنسانية المتعاقبة ومحوراً لطرق التجارة العالمية القديمة، وصولاً إلى كونها منطلق الرسالة الإسلامية الخالدة. ومن هذا المنطلق التاريخي، تسعى الجائزة إلى سد الفجوة المعرفية وتشجيع الباحثين على التنقيب في ثنايا هذا التاريخ العريق وتقديم دراسات علمية رصينة تسهم في إثراء المكتبات العربية والعالمية بمراجع موثوقة تعزز الهوية الوطنية وتبرز العمق الحضاري للمنطقة.
تفاصيل الحفل وتكريم المبدعين في البحث العلمي
بدأت فعاليات الحفل بالسلام الملكي وتلاوة آيات من الذكر الحكيم، تلا ذلك عرض فيلم تعريفي وثق مسيرة الجائزة وأهدافها الاستراتيجية في دعم البحث العلمي المتخصص. وعقب العرض، تم تكريم الفائزين وتسليمهم الجوائز والتقاط الصور التذكارية مع راعي الحفل الأمير فيصل بن سلمان.
وفي كلمته خلال الحفل، أكد المشرف العام على المركز والأمين العام للجائزة، الأمير الدكتور نايف بن ثنيان، أن الجائزة تمثل إحدى المبادرات العلمية الرائدة التي تجسد الرعاية الكريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين لقطاع البحث العلمي وتحفيز الباحثين المتميزين في دراسة تاريخ وحضارة الجزيرة العربية.
رؤية 2030 والتحول العالمي للجائزة
أوضح الأمير الدكتور نايف بن ثنيان أن الجائزة شهدت تطوراً كبيراً في نظامها الأساسي وآليات التحكيم والترشيح لتتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. ومن أبرز ملامح هذا التطور هو توسيع نطاق المشاركة ليشمل الجامعات العربية والدولية، بعد أن كانت الجائزة مقتصرة في دورتيها السابقتين على النطاق المحلي ودول مجلس التعاون الخليجي.
وقد استقبلت اللجنة العلمية في هذه الدورة ترشيحات من 18 جامعة تمثل 8 دول مختلفة، وهي: المملكة العربية السعودية، وبريطانيا، وألمانيا، وتركيا، والمغرب، واليمن، ومصر، وسلطنة عُمان. وبلغ إجمالي الرسائل العلمية المشاركة 56 رسالة (26 رسالة دكتوراه و30 رسالة ماجستير)، خضعت لتقييم دقيق من قِبل أكثر من 80 محكماً متخصصاً من داخل المملكة وخارجها، مما يمنح الجائزة بعداً دولياً مرموقاً ويعزز من مكانة البحث التاريخي السعودي على الساحة العالمية.
نتائج الدورة الثالثة وأثرها المعرفي المستقبلي
أسفرت عمليات التحكيم للدورة الثالثة عن فوز 4 رسائل في مرحلة الدكتوراه و5 رسائل في مرحلة الماجستير، تميزت بتنوعها الموضوعي والمنهجي، مغطيةً جوانب سياسية وحضارية واجتماعية مختلفة من تاريخ الجزيرة العربية عبر العصور. واختتم الحفل بتقديم الشكر لراعي الحفل الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز، ولكافة اللجان العلمية والتنظيمية التي ساهمت في إنجاح هذا الحدث الثقافي البارز، مؤكدين أن استمرار الجائزة يمثل ركيزة أساسية لتعزيز الهوية الوطنية وإبراز الإرث الحضاري للمنطقة إقليمياً ودولياً.


